Edit Template

إِنَّـمَا الأَعْمَالُ بِالـخَوَاتِيمِ

وَأَمَّا حَدِيثُ «إِنَّـمَا الأَعْمَالُ بِالـخَوَاتِيمِ» فَأَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ مِنْ صَحِيحِهِ، ومعناه أَنَّ العَمَلَ الَّذِي يُـجَازَى بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ سَعِيدٌ أَوْ شَقِيٌّ هُوَ مَا يُـخْتَمُ لَهُ بِهِ مِنْ الأَعْمَالِ.

لَمَّا كَانَتِ الـهِجْرَةُ الأُولَى الَّتِي كَانَ فِيهَا جَعْفَرُ بنُ أَبِي طَالِبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بنِ جَحْشٍ وَزَوْجَتُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ وَآخَرُونَ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ وَقَرَؤُوا عَلَيْهِ سُورَةَ مَرْيَـمَ فَبَكَى وَاخْضَلَّتْ لِـحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ وَدَعَوْهُ إِلَى الإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ. مَعَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ زَعِيمَ النَّصَارَى وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَمَا كَانَ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ يَوْمَ وَفَاتِهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَاتَ اليَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَأَصْحَمَةُ اسْمُ النَّجَاشِيِّ. وَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الغَائِبِ وَقَدْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَاتَ اليَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ» فَإِنَّهُ خُتِمَ لَهُ بِالإِيـمَانِ، لِذَلِكَ تَرَحَّمَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

كما وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ العَظِيمِ الَّذِي هُوَ بِالـمُؤْمِنِيـنَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى غُلَامٍ يَهُودِيٍّ كَانَ يَـخْدِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ، أَتَاهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَعُودُهُ، فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ». فَنَظَرَ الغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: «أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ» فَنَطَقَ الغُلَامُ بِالشَّهَادَتَيْـنِ ثُمَّ مَاتَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «الـحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ» فَالعِبْـرَةُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى بِالـخَوَاتِيمِ. فَلَمَّا خُتِمَ لَـهُ بِالإِيـمَانِ كَانَ لَـهُ حَظُّ دُخُولِ الـجَنَّةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَطَ لِدُخُولِ الـجَنَّةِ الـمَوْتَ عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ. كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الـجَنَّةَ». قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ». فَمَنْ كَانَ عَلَى الإِشْرَاكِ، فَمَنْ كَانَ عَلَى الوَثَنِيَّةِ، ثُمَّ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْـنِ لِلدُّخُولِ فِي دِينِ الإِسْلَامِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ ذُنُوبَهُ جَمِيعًا وَهَذَا دَلِيلُ عَظِيمِ فَضْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى حَقِيَّةِ الإِسْلَامِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ الَّذِي اسْـمُهُ الـمَاحِي جَاءَ لِيَمْحُوَ الكُفْرَ. فَاثْبُتُوا عَلَى الإِسْلَامِ وَالإِيـمَانِ وَتَعَلَّمُوا فَرَائِضَ الدِّينِ وَجَنِّبُوا جَوَارِحَكُمْ وَقُلُوبَكُمُ الـمَعَاصِي وَالـمُحَرَّمَاتِ وَأَكْثِرُوا مِنَ النَّوَافِلِ وَالطَّاعَاتِ لِتَكُونُوا عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ القُرُبَاتِ. اللهُ يُـمِيتُنَا عَلَى الإِيـمَانِ، اللهُ يُـمِيتُنَا عَلَى الإِيـمَانِ، اللهُ يُـمِيتُنَا عَلَى الإِيـمَانِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْـرَ أَيَّامِنَا آخِرَهَا وَنَسْأَلُكُ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team