Edit Template

وَلَا تَـجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا

- أما بعد فقَدْ كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَلَا تَـجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا" رَواهُ التـرمذيُّ فِي سُننِه. وَذَلِكَ لِأَنَّ الـمُصِيبَةَ فِي الدِّينِ نُقْصَانٌ فِي العَبْدِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، الإِنْسَانُ الَّذِي يُبْتَلَى فِي دِينِهِ يُصَابُ فِي دِينِهِ هَذَا يَنْحَطُّ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، تَنْحَطُّ مَرْتَبَتُهُ، الـمُصِيبَةُ فِي الدِّينِ تُوجِبُ لِصَاحِبِهَا الـهَلَاكَ فِي الآخِرَةِ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ فِي دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ: «وَلَا تَـجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا». أَمَّا الَّذِي يُصَابُ فِي دُنْيَاهُ وَيَسْلَمُ لَهُ دِينُهُ فَهُوَ يَتَـرَفَّعُ وَيَتَـرَقَّى. لِأَنَّ الـمُصِيبَةَ فِي الـمَالِ وَالـمُصِيبَةَ فِي الـجِسْمِ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُعَوِّضُ بِـهَا الـمُؤْمِنَ الثَّوَابَ وَتَكْفِيـرَ السَّيِّئَاتِ وَرَفْعَ الدَّرَجَاتِ.

فَالـمُصِيبَةُ فِي الدُّنْيَا مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ يَسْتَفِيدُ بِـهَا الـمُسْلِمُ تَكْفِيـرَ السَّيِّئَةِ وَرَفْعَ الدَّرَجَةِ، وَأَمَّا الـمُصِيبَةُ فِي الدِّينِ فَيَخْسَرُ بِـهَا الإِنْسَانُ. مَثَلًا: مَرِضَ فَتَـرَكَ الصَّلَاةَ أَوْ سَافَرَ فَتَـرَكَ الصَّلَاةَ، مِنْ أَجْلِ خَاطِرِ إِنْسَانٍ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً مِنَ الـمَعَاصِي هَذِهِ مُصِيبَةٌ فِي الدِّينِ وَأَعْظَمُ مُصِيبَةٍ فِي الدِّينِ هُوَ الكُفْرُ. إِذَا غَضِبَ إِنْسَانٌ فَسَبَّ اللهَ هَذَا خَسِرَ كُلَّ حَسَنَاتِهِ الَّتِي قَدَّمَهَا، وَأَيُّ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا؟ ثُمَّ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الإِسْلَامِ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الـخُلُودَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَأَيُّ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ؟ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَثِيـرَ الأَسْقَامِ، وَهَكَذَا كُلُّ الأَنْبِيَاءِ كَانَ بَلَاؤُهُمْ أَكْثَرُ مِنْ بَلَاءِ غَيْـرِهِمْ فِي الدُّنْيَا، كَذَلِكَ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ الأَوْلِيَاءُ أتباعُ الأنبياء أَكْثَرُ النَّاسِ بَلَاءً لَكِنْ أَنْوَاعُ البَلَاءِ يَـخْتَلِفُ، مِنْهُمْ مَنْ يُبْتَلَى بِشِدَّةِ الفَقْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْتَلَى بِكَثْرَةِ الأَمْرَاضِ وَالأَوْجَاعِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْتَلَى بِكَثْرَةِ أَذَى النَّاسِ لَهُ، فهَؤُلَاءِ الأَغْنِيَاءُ الَّذِينَ يَكُونُونَ مُتَمَتِّعِيـنَ بِكَثْرَةِ الـمَالِ، بِكَثْرَةِ الرَّاحَاتِ وَالـمَلَذَّاتِ وَالتَّقَلُّبِ فِي النَّعِيمِ مِنْ غَيْـرِ أَنْ تُصِيبَهُمُ الـمَصَائِبُ لَا يُغْبَطُونَ، هَؤُلَاءِ لَا خَيْـرَ فِيهِمْ. فِي الآخِرَةِ الفُقَرَاءُ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ بِـخَمْسِمِائَةِ عَامٍ إِلَى الـجَنَّةِ، الفُقَرَاءُ يَدْخُلُونَ الـجَنَّةَ وَيَتَنَعَّمُونَ مِقْدَارَ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ وَالأَغْنِيَاءُ بَعْدُ فِي حِسَابِ أَمْوَالـهِمْ. كَثْرَةُ البَلَاءِ لِلْمُسْلِمِ فِي الدُّنْيَا عُلُوُّ دَرَجَةٍ، لَا تَرْتَاحوا لِمَنْ تَرَوْنَـهُمْ مُتَمَتِّعِيـنَ مُتَقَلِّبِيـنَ فِي الصِّحَّةِ وَالنَّشَاطِ، يَتَقَلَّبُونَ بِالـمَالِ الوَفِيـرِ وَيَرْكَبُونَ السَّيَّارَاتِ الفَخْمَةِ وَيَسْكُنُونَ دُورًا شَامِـخَةً، الفَقِيـرُ الَّذِي تَنْتَابُهُ الـمَصَائِبُ وَالبَلَايَا فِي الدُّنْيَا مَعَ الإِيـمَانِ أَرْفَعُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى دَرَجَاتٍ كَثِيـرَةً وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا دَارَ عَمَلٍ، دَارَ امْتِحَانٍ، هُنَا يُـمْتَحَنُ الإِنْسَانُ، الفَقِيـرُ يُـمْتَحَنُ وَالغَنِيُّ يُـمْتَحَنُ، الفَقِيـرُ إِنْ صَبَـرَ عَلَى فَقْرِهِ وَلَمْ يَعْصِ اللهَ مِنْ أَجْلِ فَقْرِه يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَاتِ العُلَى عِنْدَ اللهِ، وَالغَنِيُّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ مَعَ الـمَالِ الـحَلَالِ، لَمْ يَـجْمَعْ مَالًا مِنْ حَرَامٍ بَلْ جَمَعَ الـمَالَ مِنْ حَلَالٍ ثُمَّ أَطَاعَ رَبَّهُ أَدَّى حُقُوقَ اللهِ الَّتِي فَرَضَهَا اللهُ فِي مَالِهِ، أَدَّاهَا، وَفَرَّقَ مِنْ أَمْوَالهِ فِي البِـرِّ وَعَمَلِ الـخَيْـرِ وَالصَّدَقَاتِ فِي سَبِيلِ اللهِ، هَذَا أَيْضًا لَهُ دَرَجَاتٌ عَاليَةٌ، أَمَّا الفَقِيـرُ الذِي لَا يَصْبِـرُ عَلَى فَقْرِهِ بَلْ يَلْجَأُ إِلَى الـحَرَامِ هَذَا نَاقِصٌ عِنْدَ اللهِ، وَالغَنِيُّ الَّذِي يَفْجُرُ بِـمَالِهِ وَيَتَكَبَّـرُ عَلَى الفُقَرَاءِ هَذَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الـهَالِكِيـنَ، وَمِنَ الـخَاسِرِينَ. اللهمَّ ارزُقْنَا التُّقَى والنَّقَى والعفافَ والغِنَى.

Designed and Developed by Hal taalam Team