Edit Template

لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا

أما بعد فَطُوبَى لِمَنْ أَطَاعَ رَبَّهُ فِي شَّهْرِ رمضان، وَاغْتَنَمَ وَقْتَهُ فِي الطَّاعَاتِ وَتَـحْصِيلِ الثَّوَابِ لِيَوْمِ الـمَعَادِ. وَقَدْ صَدَقَ رَسُولُ اللهِ الصَّادِقُ الـمَصْدُوقُ الَّذِي قَالَ: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ» رواه البخاري.

هَا قَدِ انْقَضَى رَمَضَانُ لَكِنَّ الـخَيْـرَ لَمْ يَنْقَضِ، وَإِنَّ قَوْمًا يُوَدِّعُونَ رَمَضَانَ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُـهُوا عَنْهُ لَمْ يَسْتَفِيدُوا مِنْ مَزَايَا الصِّيَامِ كُلِّهَا. مَا أَجْمَلَ أَنْ يُتْبِعَ العَبْدُ الطَّاعَةَ بِالطَّاعَةِ، وَالإِحْسَانَ بِالإِحْسَانِ، وَالـخَيْـرَ بِالـخَيْـرَاتِ، وَمَا أَقْبَحَ أَنْ يُتْبِعَ العَبْدُ الطَّاعَةَ بِالـمَعْصِيَةِ، وَالإِحْسَانَ بِالفُجُورِ وَالعِصْيَانِ. إِنَّ مَنْ أَدَّى الصَّلَوَاتِ الـمَفْرُوضَاتِ فِي رَمَضَانَ قَبِيحٌ أَنْ يَتْـرُكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ رَمَضَانَ، وَمَنْ تَطَوَّعَ بِالقِيَامِ فَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَقُومَ فِي غَيْـرِ رَمَضَانَ وَيَتَهَجَّدَ وَيَتَعَبَّدَ، وَمَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ وَكَظَمَ غَيْظَهُ وَأَكْثَرَ مِنْ حُسْنِ الـخُلُقِ حَرِيٌّ بِهِ بَعْدَ رَمَضَانَ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى تِلْكَ الـخِصَالِ، وَمَنْ جَادَ عَلَى الـمَسَاكِيـنِ فَلَا تَشُحَّ يَدُهُ بَعْدَ رَمَضَانَ، وَمَنْ غَضَّ بَصَرَهُ فِي رَمَضَانَ عَنِ النَّظَرِ الـحَرَامِ فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلَا يُطْلِقْ لِعَيْنِهِ العِنَانَ بَعْدَ رَمَضَانَ، وَيَا مَنْ حَفِظْتَ لِسَانَكَ عَنِ الـحَرَامِ فِي رَمَضَانَ فَتَجَنَّبِ الكَذِبَ وَالغِيبَةَ وَالكَلَامَ الـمُؤْذِي بَعْدَ رَمَضَانَ.

إِنَّ خَيْـرَ العَمَلِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ، وَقَلِيلٌ مُدَاوَمٌ عَلَيْهِ خَيْـرٌ مِنْ كَثِيـرٍ مُنْقَطِعٌ، وَاللهُ تَعَالَى يُعْبَدُ وَيُطَاعُ فِي رَمَضَانَ وَفِي كُلِّ الأَحْوَالِ وَالأَيَّامِ. اتَّقِ اللهَ بَعْدَ رَمَضَانَ وَدَاوِمَ عَلَى القَوْلِ الـحَسَنِ وَذِكْرِ اللهِ وَكَثْرَةِ الصَّمْتِ إِلَّا مِنَ الـخَيْـرِ. احْرِصْ عَلَى ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ خَيْـرَاتٌ وَبَرَكَاتٌ تُدَّخَرُ لَكَ بَعْدَ الـمَوْتِ، وَالـمُسْلِمُ يَثْبُتُ عَلَى الطَّاعَةِ مَا بَقِيَ حَيًّا، وَاللهُ أَمَرَنَا بِالعِبَادَةِ وَالثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ وَالإِيـمَانِ حَتَّى الـمَوْتِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [سُورَة الـحِجْر/99] أَيْ حَتَّى يَأْتِيَكَ الـمَوْتُ.

إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ لِيَعْرِفَ رَبَّهُ وَيَعْبُدَهُ، وَمَعْرِفَةُ اللهِ تَعَالَى تَكُونُ بِـمَعْرِفَةِ صِفَاتِهِ وَالإِيـمَانِ بِهِ أَنَّهُ وَاحِدٌ أَحَدٌ لَا شَرِيكَ وَلَا مَثِيلَ وَلَا شَبِيهَ لَهُ، وَأَنَّهُ خَلَقَ العَالَـمِ بِـمَا فِيهِ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا وَمَا عَلَيْهِمَا وَاللهُ تَعَالَى لَا يَـحْتَاجُ إِلَى شَىْءٍ، فَلَا طَاعَةُ الطَّائِعِيـنَ تَنْفَعُهُ، وَلَا عِصْيَانُ العُصَاةِ يَضُرُّهُ، بَلِ العَبْدُ هُوَ الفَقِيـرُ الـمُحْتَاجُ إِلَى اللهِ، وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ عَنِ العَالَـمِ، غَنِيٌّ عَنِ البَشَرِ وَالأَنْبِيَاءِ وَالـمَلَائِكَةِ، غَنِيٌّ عَنِ السَّمَاءِ وَالـجَنَّةِ وَالعَرْشِ. وَالكُلُّ مُـحْتَاجٌ إِلَى اللهِ، وَاللهُ تَعَالَى لَيْسَ بِـحَاجَةٍ إِلَى أَحَدٍ، وَالإِنْسَانُ لَمْ يُـخْلَقْ لِيَعْمَلَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ دِينًا لَهُ، وَإِنَّـمَا خُلِقَ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ عَلَى الدِّينِ الَّذِي رَضِيَهُ اللهُ لَنَا وَالشَّرْعِ الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [سُورَة الذَّارِيَات/56]. وَأَخِيـرًا، فِي عِيدِ الفِطْرِ السَّعِيدِ أَسْأَلُ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُبْعِدَ عَنَّا الفِتَـنَ وَالشُّرُورَ وَالـمَكَائِدَ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَرْحَمَنَا بِرَحْمَتِهِ الوَاسِعَةِ وَيَتَقَبَّلَ مِنَّا صَالِحَ الأَعْمَالِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team