Edit Template

ما لِي أَراكَ جالِسًا فِي الـمَسْجِدِ في غَيْـرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ

أما بعد فإن الدُّعَاءَ سَبَبٌ عَظيمٌ لِانْشِرَاحِ الصَّدْرِ وَتَفْرِيجِ الـهُمُومِ وَزَوَالِ الغُمُومِ وَتَيْسِيـرِ الأُمُورِ، فَقَدْ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الـمَسْجِدَ ذَاتَ يَوْمٍ فَرَأَى فِيهِ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ما لِي أَراكَ جالِسًا فِي الـمَسْجِدِ في غَيْـرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ»؟ قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ أَثْقَلَتْنِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: «أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللهُ هَمَّكَ وَقَضَى دَيْنَكَ»؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الـهَمِّ وَالـحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنَ الـجُبْـنِ وَالبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّينِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ»، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللهُ هَمِّي وَغَمِّي وَقَضَى دَيْنِي، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

فَحَرِيٌّ بِنَا وَنَـحْنُ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ الَّذِي فِيهِ لَيْلَةٌ مُبَارَكَةٌ أَنْ نُقْبِلَ عَلَى الـخَيْـرَاتِ وَالطَّاعَاتِ، فقَدْ وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَـهَارَهَا» رَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ.

لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ هِيَ لَيْلَةٌ مُبَارَكَةٌ وَأَكْثَرُ مَا يَبْلُغُ الـمَرْءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَنْ يَقُومَ لَيْلَهَا وَيَصُومَ نَـهَارَهَا وَيَتَّقِيَ اللهَ فِيهَا، فَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ عَنْ أَمِيـرِ الـمُؤْمِنِيـنَ عَلِيِّ ابنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «ارْتَـحَلَتِ الدُّنْيا وَهِيَ مُدْبِرَةٌ وَارْتَـحَلَتِ الآخِرَةُ وَهِيَ مُقْبِلَةٌ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا. اليَوْمَ العَمَلُ وَلَا حِسَابَ وَغَدًا الـحِسَابُ وَلَا عَمَلَ». فَالدُّنْيَا سَائِرَةٌ إِلَى الانْقِطَاعِ، إِلَى الزَّوَالِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ الدُّنْيَا كَالشَّمْسِ إِذَا تَدَلَّتْ نَـحْوَ الغُرُوبِ، مَعْنَاهُ مَا مَضَى أَكْثَرُ مِـمَّا بَقِيَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، فَالآخِرَةُ خَيْـرٌ وَأَبْقَى، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ وَاتَّقُوا رَبَّكُمْ.

وَيُسْتَحَبُّ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ قِرَاءَةُ القُرْءَانِ وَلَكِنْ لَمْ يَرِدْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةِ يس خَاصَّةً. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَقَدَ أَنَّـهَا هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَقُولُ اللهُ عَنْهَا: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [سُورَة الدُّخَان/4] وَإِنْ كَانَ شَاعَ عِنْدَ بَعْضِ العَوَامِّ أَنَّ هَذِهِ اللَّيْلةَ هِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَهَذَا غَيْـرُ صَحِيحٍ. وَالصَّوَابُ أَنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ هِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team