Edit Template

إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الـجَنَّةِ

روى مُسْلِم فِي صَحِيحِهِ أن النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قال: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الـجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الـجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا». مَعْنَى الـحَدِيثِ أَنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يَكُونُ بِـحَسَبِ الظَّاهِرِ قَرِيبًا مِنَ الـجَنَّةِ حَتَّى يُظَنَّ أَنْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْـنَ الـجَنَّةِ إِلَّا شَىْءٌ يَسِيـرٌ، مَسَافَةٌ قَصِيـرَةٌ بِـحَسَبِ الظَّاهِرِ، يَكُونُ مُـجْتَهِدًا فِي العِبَادَةِ بِـحَسَبِ الظَّاهِرِ بِـحَسَبِ مَا يَرَى النَّاسُ، أَمَّا عِنْدَ اللهِ تَعَالَى فكَانَتْ أَعْمَالُهُ مُـخْتَلَّةً. إِنَّـمَا كَانَ يَدْخُلُ فِي عَمَلِهِ الرِّيَاءُ، أَوْ خَلَلٌ غَيْـرُ ذَلِكَ لَكِنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ الظَّاهِرَ فَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنَ الـجَنَّةِ، ثُمَّ يُظْهِرُ اللهُ عَلَيْهِ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فَيَأْتِيهِ الـمَوْتُ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، لَيْسَ عَلَى حَالَةِ التَّوْبَةِ، هَذَا مَعْنَى الـجُزْءِ الأَوَّلِ مِنَ الـحَدِيثِ.

وَأَمَّا مَعْنَى الـجُزْءِ الأَخِيـرِ مِنَ الـحَدِيثِ فَهَذَا الرَّجُلُ يَعِيشُ زَمَانًا مِنْ عُمُرِهِ عَلَى الكُفْرِ أَوِ الفُسُوقِ، يَكُونُ مُسْتَـرْسِلًا فِي الفُسُوقِ وَالـمَعَاصِي وَالفُجُورِ ثُمَّ تَتَغَيَّـرُ حَالَتُهُ إِلَى مَا عَلِمَ اللهُ فِي الأَزَلِ أَنَّهُ يَتَغَيَّـرُ إِلَيْهَا وَهِيَ حَالَةُ التَّوْبَةِ فَيَأْتِيهِ الـمَوْتُ وَهُوَ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِـحًا، إِنْ كَانَ كَافِرًا فِيمَا مَضَى يُسْلِمُ فَيَتَوَفَّاهُ اللهُ وَهُوَ مُتَمَسِّكٌ بِالإِسْلَامِ.

فَالإِنْسَانُ يَـخَافُ مِنْ سُوءِ الـخَاتِـمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بِـمَا يُـخْتَمُ لَهُ، لذا على الإِنْسَان أن يَعْمَلَ الأَسْبَابَ وَيُـحَسِّنَ الظَّنَّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الـمَوْتِ» أَيْ غَلَبَ نَفْسَهُ وَجَعَلَهَا تَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ أَيْ بِفَرَائِضِ اللهِ، يَقْهَرُهَا عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِ اللهِ وَيَقْهَرُهَا عَلَى تَـجَنُّبِ مَعَاصِيهِ.

الإِنْسَانُ عِنْدَ الـمَوْتِ قِسْمَانِ: قِسْمٌ أَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ، لَمَّا يَكُونُ عِنْدَ سَكَرَاتِ الـمَوْتِ أَهْلُهُ يَـحْزَنُونَ فَيَبْكُونَ، وَأَمَّا هُوَ إِنْ كَانَ مِنَ الأَتْقِيَاء هُوَ فَرِحٌ وَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَرَى مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ يُبَشِّرُونَهُ بِالـجَنَّةِ فَيَذْهَبُ عَنْهُ الـخَوْفُ فَهُوَ فِي قَلْبِهِ فَرْحَانٌ، وَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا بِأَلَـمِ سَكَرَاتِ الـمَوْتِ لَكِنْ قَلْبُهُ رُوحُهُ فَرِحَةٌ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ بَعْدَمَا تَـخْرُجُ رُوحُهُ لَيْسَ عَلَيْهِ نَكَدٌ وَلَا خَوْفٌ وَلَا مَشَقَّةٌ وَلَا حُزْنٌ كُلُّهُ فَرْحَانٌ وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ حَوْلَهُ. أَمَّا الَّذِي لَا يَعْمَلُ بِفَرَائِضِ الدِّينِ وَلَا يَـجْتَنِبُ مَا حَرَّمَ اللهُ تَعَالَى فَيَكُونُ عِنْدَ مَوْتِهِ كَئِيبًا شَدِيدَ الـحُزْنِ شَدِيدَ الـخَوْفِ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ تِلْكَ السَّاعَةَ يَرَوْنَ مَلَائِكَةَ العَذَابِ.

العَاقِلُ الَّذِي هُوَ حَقُّ العَاقِلِ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّمُ عِلْمَ الدِّينِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ مَا يُـحِبُّ اللهُ وَمَا يَكْرَهُ اللهُ فيَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ يُؤَدِّي الفَرَائِضَ وَيَـجْتَنِبُ الـمُحَرَّمَاتِ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ مَوْتِهِ هُوَ فَرِحٌ وَأَهْلُهُ حَوْلَهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ لِفِرَاقِهِ وَلَا يَكُنْ مِنَ الفَرِيقِ الآخَرِ. نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى التَّوْفِيقَ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.

Designed and Developed by Hal taalam Team