Edit Template

طَوَافُ القُدُومِ

أما بعد فإن أول ما يقوم به المسلم عند وصوله إلى البيت الحرام أنّه يؤدى تحيّة للمسجد الحرام ويكون أوّل عهد القادم بالبيت ويسمى طواف القدوم، يَطُوفُ حَوْلَ البَيْتِ تَـحِيَّةً لَهُ طَوَافَ القُدُومِ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ لَيْسَ وَاجِبًا. وَيَكُونُ مُتَوَضِّئًا وَيَبْدَأُ الطَّوَافَ مِنَ الـحَجَرِ الأَسْوَدِ وَقَدْ جَعَلَ كَتِفَهُ الأَيْسَرَ إِلَى الكَعْبَةِ وَلِسَانُ حَالِهِ أَنْ يَا رَبَّنَا نَـحْنُ كَيْفَما دُرْنَا وَتَوَجَّهْنَا فَنَحْنُ نَثْبُتُ عَلَى طَاعَتِكَ فِي كُلِّ الطَّوْفَاتِ السَّبْعِ.

فَكَمَا الـمُسْلِمُونَ يَطُوفُونَ حَوْلَ كَعْبَةِ الأَرْضِ كَذَلِكَ الـمَلَائِكَةُ الَّذِينَ حَوْلَ العَرْشِ يَطُوفُونَ حَوْلَ العَرْشِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ كَعْبَةً لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ حَوْلَهُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَيَطُوفُونَ.

وَإِنْ اسْتَطَاعَ يَقْصِدُ الـحَجَرَ الأَسْوَدَ فَيَسْتَلِمُهُ ثُمَّ يُقَبِّلُهُ مِنْ غَيْـرِ صَوْتٍ يَظْهَرُ فِي القُبْلَةِ اقْتِدَاءً بِالرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهُوَ لُؤْلُؤَةٌ مِنَ الـجَنَّةِ نَزَلَ بِهِ سَيِّدُنَا جِبْـرِيلُ لِيُوضَعَ فِي الكَعْبَةِ لَكِنَّهُ اسْوَدَّ مِنْ تَـمَسُّحِ الـمُشْرِكِيـنَ بِهِ بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّ اللهِ إِسْـمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى يَكُونَ عِبْـرَةً لِمَنْ يَعْتَبِـرُ بِأَنَّ الذُّنُوبَ إِذَا كَانَتْ تُؤَثِّرُ فِي الـحَجَرِ فَكَيْفَ لَا تُؤَثِّرُ فِي القُلُوبِ؟!

وَيَـحْرِصُ فِي طَوَافِهِ أَنْ يَكُونَ خَارِجَ الكَعْبَةِ فِي كُلِّ أَجْزَائِهَا، وَخَارِجَ الشَّاذَرْوَانِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ أَسَاسِ الكَعْبَةِ مُرْتَفِعٌ عَنِ الأَرْضِ قَدْرَ ذِرَاعٍ، وَخَارِجَ حِجْرِ إِسْـمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ جِدَارٌ فِي شَـمَالِيِّ الكَعْبَةِ وَهُوَ مِنَ الكَعْبَةِ وَلَكِنْ أَزَاحَهُ السَّيْلُ. فَإِذَا انْتَهَى مِنَ الطَّوَافِ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ.

اللَّهُمَّ نَقِّنَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالـخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيـنَ

Designed and Developed by Hal taalam Team