Edit Template

طَوَافُ الإِفَاضَةِ

أما بعد فإن مِنْ أَرْكَانِ الـحَجِّ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ أَيْ طَوَافُ الإِفَاضَةِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ الـمُرَادُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)﴾ [سُورَة الـحجِّ]. وقد سُـمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ
وَلَا يَصِحُّ طَوَافُ الرُّكْنِ هَذَا إِلَّا بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ العِيدِ قَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الـحَلْقِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالـحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيـرِ.

ولِلطَّوَافِ وَاجِبَاتٌ لَا بُدَّ مِنْهَا: مِنْهَا سَتْـرُ العَوْرَةِ والطَّهَارَةُ عَنِ الـحَدَثِ وَالنَّجَسِ فِي البَدَنِ وَالثِّيَابِ وَالـمَكَانِ، فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ طَوَافِهِ لَزِمَهُ الوُضُوءُ وَيَبْنِي عَلَى الصَّحِيحِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطَّوَافُ بِالبَيْتِ بِـمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنَّ اللهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الـمَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِـخَيْـرٍ» رَوَاهُ الـحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وهو حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَهَذَا الحكم لَيْسَ خَاصًّا بِطَوَافِ الإِفَاضَةِ بَلْ فَرْضُهُ وَوَاجِبُهُ وَنَفْلُهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي ضِمْنِ نُسُكٍ أَمْ لَا.

وَالـمَرْأَةُ الـحَائِضُ تُؤَخِّرُ هَذَا الطَّوَافَ إِلَى وَقْتِ النَّقَاءِ مِنَ الـحَيْضِ وَالِاغْتِسَالِ مِنْهُ وَلَا يَـجُوزُ لَـهَا تَرْكُهُ. فَلَوْ رَجَعَتْ إِلَى بَلَدِهَا بِدُونِ طَوَافِ الفَرْضِ وَجَبَ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ إِلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ.

وَالطَّوَافُ بِالبَيْتِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، يَبْدَأُ الـحَاجُّ بِالـحَجَرِ الأَسْوَدِ وَتَكُونُ الكَعْبَةُ عَنْ يَسَارِ الطَّائِفِ فِي جَمِيعِ طَوَافِهِ، وإذا تَـحَوَّلَ صَدْرُ الطائف بالكعبة بِـحَيْثُ صَارَتْ مُوَاجِهَةً لَهُ أَوْ خَلْفَهُ بِسَبَبِ الزَّحْمَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إِلَى الـمَكَانِ الَّذِي تَـحَوَّلَ صَدْرُهُ عِنْدَهُ وَيُتِمَّ طَوَافَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الرُّجُوعَ أَتَى بِشَوْطٍ بَدَلَهُ، وَلَوْ تَلَفَّتَ بِرَأْسِهِ لَمْ يَضُرَّ، وَلَوْ شَكَّ فِي العَدَدِ أَخَذَ بِالأَقَلِّ كَالصَّلَاةِ وَاللهُ أَعْلَمُ.

. اللَّهُمَّ نَقِّنَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالـخَطَايَا وَاجْعَلْنَا مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَأَصْفِيَائِكَ وَأَحْبَابِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيـنَ

Designed and Developed by Hal taalam Team