Edit Template

هل تعلم أنَّ السيدةَ حوَّاءَ هي أمُّ النِّساءِ؟

يقولُ ربُّنا تباركَ وتعالى في القرءانِ الكريمِ: ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (۱)﴾ [سورةُ النِّساءِ].

في هذه الآيةِ أمرٌ بتقوى اللهِ العليِّ العظيمِ، وتنبيهٌ إلى أن الأصلَ مِنْ نفسٍ واحدةٍ وهو ءادم عليه السَّلام، وتفرعَ العالمُ الإنسانيُّ منها، كما أنَّ أصلَ الجنسِ الإنسانيِّ كانَ عابدًا للهِ تعالى، مُفرِدَهُ بالتوحيدِ والتقوى، طائعًا للهِ عزَّ وجلَّ، وكذلكَ ينبغي أن يكونَ مَنْ خرجَ مِنْ صلبِه، فكانَ في هذا الخطابِ العامِّ أمرٌ لهم بالتقوى التي هي الحاجزُ بينَ الإنسانِ وبينَ المعاصي.

وأما قولُه تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ أي أخرجَكم من ءادمَ عليهِ السَّلامُ، لأنَّهُ أصلُ البشرِ جميعِهم، وهذا فيهِ إشارةٌ إلى تركِ المفاخرةِ والكبرِ، فهم مِنْ أصلٍ واحدٍ، وخُلقتْ حواءُ مِنْ ضلَعِهِ الأيسرِ. اللهُ تعالى أخذَ من ءادم ضِلعًا من أضلاعهِ وهو نائمٌ، وأخرجَ مِنْ ضِلَعِ ءادمَ جسدَ حواءَ، فأمُّ النِّساءِ أي المرجعُ الأولُ للإناثِ هي السيدةُ حواءُ، عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: "من ضِلَعِ ءادمَ القُصَيريِّ الأيسرِ" الضِلَعُ القُصَيراءُ هو في الجهةِ اليسرى، أقصرُ ضِلَعٍ في الإنسانِ. اللهُ الذي يَفلِقُ أي يُخرجُ الحبةَ فيجعلُها زرعًا وشجرًا، كما قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا﴾ معناهُ الذريةُ منهما، فهذه الآيةُ دلالةٌ على أن التناسلَ مِنْ ذكرٍ وأنثى. روى البخاريُّ ومسلمٌ عن أبي هريرةَ عَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: "واستوصُوا بالنِّساءِ، فإنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وإنَّ أعوجَ شئٍ في الضِّلَعِ أعلاهُ، إن ذَهَبْتَ تُقيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإن تركتَهُ لم يزلْ أعوجَ، استوصوا بالنَّساءِ خيرًا". ففي هذا الحديثِ إشارةٌ إلى أنَّ المرأةَ مطلوبٌ أن يُصبرَ عليها؛ لأنَّها خُلِقَتْ من ضِلَعٍ أعوجَ، مِنْ ضِلَعِ ءادمَ القُصَيريِّ الأيسرِ. ولَم يخلقِ اللهُ تباركَ وتعالى حواءَ طفلةً صغيرةً ثم طوَّرَها إلى الكبَرِ، بل خلقَها على هيئتِها التي عاشتْ عليها كبيرةً طويلةً مناسبةً لطولِ ءادمَ عليهِ السَّلامُ.

﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ الله تعالى أخبرنا بأنه أخرج من ءادم وزوجه حواء رِجَالًا ونساءً كثيرًا، معناه كل هذا البشر منهما. يقول الله تعالى في سورة الروم ﴿وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ (۲۱)﴾ مِنْ جنسِكم ﴿أَزْوَاجًا (۲۱)﴾ مِنْ جنسِ البشرِ خلقنا لكم أزواجًا.

النساءُ والرجالُ من جنسٍ واحدٍ، الذكورُ بشرٌ والإناثُ بشرٌ، إنما النساءُ شقائقُ الرجالِ، هكذا وردَ في الحديثِ الذي رواهُ أبو داودَ مِنْ طريقِ عائشةَ. فخُلقتْ حواءُ منْ ضلعِ ءادمَ، وسائرُ النساءِ مِنْ نُطفِ الرجالِ والنساءِ ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا (۲۱)﴾ أي وتألفُوها ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً (۲۱)﴾ [ سورة الروم]. وفي هذا دليلٌ على عظيمِ قدرةِ اللهِ تباركَ وتعالى. فالزواجُ يُحققُ الطمأنينةَ والأمنَ في نفوسِ الزوجينِ، وبالتالي يعيشانِ في حياةٍ هنيئةٍ، قوامُها المودةُ والرحمةُ.

لقد بَيـَّنَ اللهُ الأساسَ الذي تقومُ عليهِ الأسرةُ وهو قولُهُ تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً (۲۱)﴾ [ سورة الروم]، فبالمودةِ والرحمةِ تدومُ الحياةُ وينعمُ الزوجانِ وبدونِهما تنفصلُ عرى الحياةِ الزوجيةِ وتنقلبُ المودةُ بُغضًا والرحمةُ عذابًا. ولذلكَ أرشدَنا نبيُّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نحنُ معاشرَ الرجالِ إلى تحقيقِ مبدأ المودةِ والرحمةِ في الأسرةِ، سواءٌ كانَ ذلكَ في تعاملِ الزوجِ مع زوجتهِ، أو معَ أولادهِ.

اللَّهُمَّ نَقِّنَا مِنَ الذُّنوب والخَطايا كَمَا يُنَقَّى الثَّوب الأبيض من
الدَّنَس، اللَّهُمَّ اغسل خَطايانا بالماءِ والثلجِ والبرد، اللَّهُمَّ لَا تَغْسلها بالنَّارِ
وءاخر دعوَانا أن الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team