Edit Template

هل تعلم أنَّ اللهَ اصطفى ءادمَ بالنبوةِ؟

قالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)﴾ [سورة ءال عمران]. بدأَ اللهُ بذكرِ ءادمَ ثم ثنّى بنوحٍ ثم ذكرَ ءالَ إبراهيمَ، يعني اللهُ تعالى بآلِ إبراهيمَ ابنَيهِ اللَّذينِ كانا رسولَينِ إسماعيلَ وإسحاقَ، أما ءالُ عمرانَ فالمرادُ بهِ موسى وهارونُ وهما نبيانِ مرسلانِ مِنْ عندِ اللهِ. والاصطفاءُ هنا الاصطفاءُ بالنبوةِ، ءادمُ شملَهُ ذلكَ الاصطفاءُ فهو نبيٌّ رسولٌ، فمن احتقرَهُ فقد كذَّبَ شريعةَ اللهِ.

الأنبياءُ كلُّهم على هدًى ما فيهم زائغٌ تائهٌ، لكن أكملُهم سيدُنا محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وبيانُ ذلكَ أنَّ اللهَ تباركَ وتعالى جعلَ ءاخرَ العالمِ الإنسانَ ءادمَ؛ وذلكَ لأنهُ أفضلُ ممن خلقَهُ اللهُ قبلَهُ. سيّدُنا ءادمُ عليهِ السَّلامُ هو أبو البشرِ وأولُ إنسانٍ خلقَهُ اللهُ تعالى، فهو أولُ النوعِ البشريِّ الذي فضّلَهُ اللهُ على سائرِ أنواعِ المخلوقاتِ، فهو أفضلُ مِنَ النوعِ الملَكيِّ وأفضلُ مِنَ النوعِ الجنيِّ ومنَ البهائمِ والطيورِ والأشجارِ وغيرِها مما خلقَ قبلَهُ. ختمَ اللهُ أنواعَ العالمِ بهذا النوعِ الإنسانيِّ ءادمَ لأنهُ أشرفُ العوالمِ، ثمّ أنزلَ اللهُ عليهِ الوحيَ فكانَ نبيًّا رسولًا. فصار يعلّم زوجته حواء وأولاده أحكام الإسلام، علّمهم ما حرّم الله تعالى عليهم من الشرك أي عبادة غير الله، وكانت لهم صلاة يصلونها فرضها الله عليهم، وعلّمهم أن أكل لحم الخنزير حرام. فاللهُ ختمَ أنواعَ العالمِ بهذا النوعِ الإنسانيِّ "ءادمَ" لأنهُ أشرفُ العوالمِ ثم أنزلَ الوحيَ على ءادمَ فكانَ نبيًّا رسولًا. لولا أنَّ ءادمَ نبيٌّ رسولٌ يأتيهِ الوحيُ فيُعلّمُ ذريتَهُ ما ينفعُهم ما يُصلحهمُ في معاشِهم وءاخرتِهم لكانَ الناسُ لكانَ البشرُ كالبهائمِ، من يُعلِّمُهم لولا أنَّ ءادمَ علَّمَهم أصولَ المعيشةِ؟! اللهُ علَّمَهُ بالوحيِ كيفَ يُستخرَجُ الذهبُ وكيفَ تُستخرَجُ الفضةُ ثم كيفَ يُعملُ منها عملةٌ فينتفعُ النّاسُ بها وغيرُ ذلكَ. كما أنزلَ اللهُ لهُ مِنْ الجنةِ أشياءَ، ثم هو صارَ يُعلّمُهم كيفَ يُزرعُ القمحُ، وكيفَ يُحصدُ، وكيفَ يُخبزُ منهُ، إلى أشباهِ ذلكَ مِنْ أصولِ المعيشةِ هو علَّمَهم.

فآدمُ عليهِ السَّلامُ هو علَّمَ البشرَ أصولَ المعيشةِ إلى جانبِ ما يُعلمهم مِنَ الدِّينِ كالصَّلاةِ، ويبينُ لهم ما حرَّمَ اللهُ، صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ وعلى جميعِ رسلِ اللهِ. كثيرٌ مِنَ الناسِ لا يعرفونَ لآدمَ عليهِ السلامُ قدرَهُ والعياذُ باللهِ، يعرفونَ أنهُ أبو البشرِ، أما أن يعرفوا له فضلَهُ الذي وعدَهُ اللهُ فلا يعرفون، إنما يَعرفُ ذلكَ مَنْ عرفَ ذلكَ مِنْ طريقِ حديثِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ وكتابِ اللهِ القرءانِ الكريمِ. فكلما ذُكِرَ ءادمُ سلِّموا عليهِ وأضيفوا الصَّلاةَ أيضًا، يقالُ: "صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ" أو يقالُ: "عليهِ السَّلامُ". ثم الذي لا يُسلِّمُ عليهِ ولا يُصلِّي عليهِ وكانَ يعتبرُهُ كسائرِ الناسِ مِنَ الآحادِ ليس له شأن عند الله هذا قد حُرِمَ خيرًا كثيرًا.

والنبوةُ فضلٌ إلهيٌّ وهِبةٌ ربانيةٌ يخصُّ اللهُ بها مَنْ يريدُ مِنْ خلقهِ. والنبوةُ ليسَتْ مكتسبةً فهي لا تدرَكُ بالجدِّ والتعبِ ولا تنالُ بكثرةِ الطاعةِ والعبادةِ، إنما هي اصطفاءٌ مِنَ اللهِ واختيارٌ فلا تكونُ إلَّا لمن اختارَهُ اللهُ واصطفاهُ لحملِ هذا الشرفِ العظيمِ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىَ ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)﴾ [سورةُ ءالِ عمران]. هذا الاصطفاءُ دليلُ النبوةِ والرسالةِ فهو أولُ البشرِ وأولُ الانبياءِ، كيفَ يتوهم كثير من الناس أنه كان يعيش مع أولاده كالوحوش؟! لولا أنَّ اللهَ تباركَ وتعالى شاءَ لهُ النبوةَ ما قالَ: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَآئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (٣۰)﴾ [سورة البقرة] معناهُ حاكمٌ يحكمُ بالشرعِ، فقولُهُ تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَآئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [سورة البقرة] منْ أصرحِ الآياتِ التي تدلُّ على نبوةِ ءادمَ عليه السَّلام.

Designed and Developed by Hal taalam Team