Edit Template

هل تعلم أنَّ ءادمَ روحٌ مشرَّفٌ محبوبٌ عندَ اللهِ؟

أولُ إنسانٍ وأولُ نبيٍّ هو ءادمُ عليهِ السَّلامُ، بعدما نزلَ ءادمُ مِنَ الجنةِ أعطاهُ اللهُ النبوةَ. ءادمُ عليهِ السَّلامُ لَـم يكن قبلَهُ إنسانٌ، خُلِقَ بلا أبٍ وبلا أمٍّ، خُلِقَ مِنْ ترابٍ يقولُ ربُّنا تباركَ وتعالى في القرءانِ الكريم: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَآئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّنْ طِينٍ (٧۱) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (٧۲) فَسَجَدَ الْمَلَآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤) قَالَ يَآ إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (٧٦)﴾ [سورة ص].

ومعنى قولِهِ تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧۲)﴾ [سورة ص] أي الروحِ التي هي مِلكٌ لي ومشرفةٌ عندي. فروحُ ءادمَ مِنَ الأرواحِ الشريفةِ الكريمةِ المطهرةِ لذلكَ اللهُ تباركَ وتعالى أضافَهُ إلى نفسهِ تشريفًا كما أضافَ روحَ عيسى عليهِ السَّلامُ للدلالةِ على أنهما خَلقٌ مِنْ خلقهِ لا بمعنى أنهما جزءٌ مِنَ اللهِ، فروحُ المسيحِ ليستْ جزءًا مِنَ اللهِ وروحُ ءادمَ ليستْ جزءًا مِنَ اللَّهِ، لكن إيذانًا وإعلامًا لنا بأنهما شريفانِ مطهرانِ مكرمانِ عندَ اللهِ أضافَ روحَ ءادمَ عليهِ السَّلامُ كما أضافَ روحَ عيسى عليهِ السَّلامُ إلى نفسهِ فقالَ عزَّ مِنْ قائلٍ: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ ءايةً لِّلْعَالَمِينَ (٩۱)﴾.

فقولُهُ تعالى: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا(٩۱)﴾ معناهُ صانتْ نفسَها مِنَ الفاحشةِ، وقولُهُ: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا(٩۱)﴾ أي في جيبِ قميصِ مريمَ أي في فتحةِ قميصِها، جبريلُ عليهِ السَّلامُ حَملَ روحَ عيسى فجاءَ إلى مريمَ عليها السلامُ بشكلِ إنسانٍ تامِّ الخِلقةِ فما عرفتْ مريمُ أنه مَلَك لذلك خافتْ على نفسِها منهُ ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (۱٨)﴾ [سورة مريم]أي إن كنتَ تخافُ اللهَ فلا تتعرضْ لي بسوءٍ فقالَ لها: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ [سورة مريم] زَكِيًّا غلامًا طيبًا طاهرًا شريفًا. ثم نَفَخَ روحَ المسيحِ الذي جاءَ بهِ بأمرِ اللِه إلى جيبِ قميصِها إلى هذه الفَتحةِ، فدخلَ الروحُ مِنْ فمِها فنزلَ إلى جوفِها.

أما ءادمُ عليهِ السَّلامُ فكانتْ روحُهُ حيثُ شاءَ اللهُ تعالى، خُلِقَ جسدُهُ في الجنةِ، كانَ طينًا برهةً مِنَ الزمنِ لا يقلُّ عن أربعينَ يومًا ثم صارَ يابسًا صلصالًا كالفَخَّارِ، وجعَلَ فيه التخاطيطَ البشريةَ. ثم بعدَ ذلكَ بمدةٍ يعلمُها اللهُ تحوَّلَ إلى لحمٍ وعظمٍ ودمٍ، ثم نفخَ اللهُ فيهِ روحَهُ أي أدخلَ الروحَ التي هو خلقَها وشرَّفَها وكرَّمَها ولذلكَ قالَ اللهُ تعالى في كتابهِ العزيز: ﴿فإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (۲٩)﴾ [سورة الحجر] اللهُ خاطبَ الملائكةَ ﴿فإِذَا سَوَّيْتُهُ (۲٩)﴾ أي هذا البشرَ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُّوحِي (۲٩)﴾ أي الروحِ التي هي مِلكٌ لي وخَلقٌ لي مشرفةٌ عندي وليسَ لأنَّ هذا الجزءَ مِنَ اللهِ. فقولُهُ تعالى: ﴿مِنْ رُّوحِي (۲٩)﴾ ليسَ معناهُ أنَّ اللهَ روحٌ، وإنما معناهُ أنَّ روحَ ءادمَ مشرَّفٌ محبوبٌ عندَ اللهِ، ولأنَّ لهُ منزلةً عاليةً عندَ اللهِ أُمرتِ الملائكةُ بأنهُ عندما يتمُّ تكوينُهُ ويُنفخُ الروحُ فيهِ بالسجودِ لهُ احترامًا حتى يعرفوا فضلَ ءادمَ؛ لأنهُ نبيٌّ ولأنه يخرجُ مِنْ صُلبهِ مِنْ ذريتهِ أنبياءُ كثير. ﴿فَقَعُواْ (۲٩)﴾ أيها الملائكةُ ﴿لَهُ (۲٩)﴾ أي لهذا البشرِ ﴿سَاجِدِينَ (۲٩)﴾ أي تعظيمًا لهُ وإكرامًا.

كذلكَ حديثُ: إنَّ اللهَ خَلَقَ ءَادَمَ عَلى صُورَتهِ" " وفي لفظٍ " عَلَى صُورَةِ الرَّحمنِ" ومعناهُ على الصورةِ التي شرفَّها وكرَّمَها وهو خالِقُها، هذا أحَدُ ما قيلَ في تفسيرِ هذا الحديثِ. وكذلكَ معنى ما جاءَ في الحديثِ الذي رواهُ البخاريُّ رحمَهُ اللهُ في حقِّ عيسى " وَرُوحٌ مِنْهُ" أي روحُ عيسى مشرَّفٌ عندَ اللهِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team