Edit Template

هل تعلم ما هو أول المخلوقات؟

قالَ الله سبحانه وتعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شىءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ(٣۰)﴾ [سورة الأنبياء] هذِهِ الآيةُ الكريمةُ فيهَا دِلالَةٌ واضِحَةٌ على أَنَّ الماءَ هو أَوَّلُ خَلقِ اللهِ، فَهو أَصلٌ لِغَيرِهِ مِنَ المخلوقاتِ واللهُ تعالى خَلَقَهُ بِقُدرَتِهِ مِن غَيرِ أَصلٍ، ومما يدلُّ على أَنَّ أَصلَ العالَمِ هو الماءُ وهو أَوَّلُ المخلوقاتِ خَبرُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الصَّادِقِ المصدوقِ الذي رَواهُ ابنُ حِبَّانَ وابنُ ماجهْ مِن حَديثِ أَبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قالَ: "كُلُّ شَئٍ خُلِقَ مِنَ الماءِ ".

ولَفظُ ابنِ حِبّانَ أَنَّ أَبا هُريرَةَ رضي الله عنه قالَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ إِنّي إِذا رَأيتُكَ طابَت نَفسي وقَرَّتْ عيني فَأَنبِئني عَن كُلِّ شىءٍ، قالَ: " إِنَّ اللهَ تعالى خَلَقَ كُلَّ شَئٍ مِنَ الماءِ" فَكانَ سؤالُ أَبي هُريرَةَ رضي الله عنه عَن أَصلِ العالَمِ الذي خُلِقَت مِنهُ المخلوقاتُ فَأَجابَهُ الرَّسولُ بأَنَّهُ الماءُ، وهذا الحديثُ أَخرَجَهُ ابنُ حِبّانَ وصَحَّحَهُ. وروى السُّديُّ بِأَسانيدَ مُتَعَدِّدةٍ عَن جماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ أَنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ قالَ: " إِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا مِمَّا خَلَقَ قَبْلَ المَاءِ". فَيَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ أَنَّ الماءَ هو أَصلُ جميعِ المخلوقاتِ وهو أَوَّلُ الخَلقِ، فَمِنَ الماءِ خَلَقَ اللهُ كل شئٍ.

وثاني المخلوقاتِ بَعدَ الماءِ العَرشُ وهو أَكبرُ الأَجرامِ التي خَلَقَها اللهُ، ثمَّ خَلَقَ اللهُ القَلَمَ الأَعلى ثمَّ اللّوحَ المحفوظَ. والذي يَدُلُّ على أَوّلِيَّةِ هذِهِ المخلوقاتِ الأَربَعةِ ما رواهُ البُخاريُّ وابنُ الجارودِ والبَيهقي مِن حَديثِ عِمرانَ بنِ الحُصَينِ قالَ: أَتى أُناسٌ مِن أَهلِ اليَمَنِ إِلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ فَقالوا: يا رَسولَ اللهِ جِئناكَ لِنَتَفَقَّهَ في الدّين فَأَنبِئنا عَن بَدءِ هذا الأَمرِ ما كانَ، فَقال: "كانَ اللهُ ولم يَكُن شئٌ غَيرُهُ، وكانَ عَرشُهُ على الماءِ وكَتَبَ في الذِّكرِ كُلَّ شَئٍ، ثمَّ خَلَقَ السَّمواتِ والأَرضَ" وفي رِوايةِ البَيهَقي مِن طَريقِ أَبي مُعاويةَ: " كانَ اللهُ قَبلَ كُلِّ شَئٍ ".

فَهذا الوَفدُ سَأَلَ النّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ عَن بَدءِ هذا الأَمرِ أَي عَن أَوَّلِ العالَمِ فَأَجَابهم النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا بِالأَهَمِّ أَي بِأَهمِّ ممَّا سَأَلوا وهو أَنَّهُ أَثبَتَ الأَزَلِيَّةَ للهِ وَحدَهُ، ثمَّ أَجابهم عَن سُؤالِهِم وهُو أَوَّلُ العالَمِ وبَدءُ الخَلقِ، والأَمرُ الأَهمُّ كَمَا قَال صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ: " كانَ اللهُ وَلَمْ يَكُن شَئٌ غَيرُهُ " أَي كانَ اللهُ في الأَزَلِ مَوجودًا ولَيسَ غَيرُهُ مَعَهُ. فَأَفادَهُم عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أَنَّ الأَزَلِيَّةَ الْمُطلقَةَ لَيسَت إِلّا للهِ الخالِقِ، وأَنَّ الموجودَ الذي لا ابتِداءَ لِوُجودِهِ هُو اللهُ سُبحانَهُ وتَعالى فَقَط لا يُشارِكُهُ في هذِهِ الصِّفَةِ شَىءٌ غَيرُهُ مِنَ المخلوقاتِ، لأَنَّ الأُلوهِيَّةَ لا تَصِحُّ مَع إِثباتِ شَىءٍ غَيرِ اللهِ مَعَ اللهِ تَعالى في الأَزَلِ، وقَد أَثبَتَ اللهُ في القُرءانِ الأَزَلِيَّةَ لَهُ وَحدَهُ لِيُفهِمَنا أَنَّ هذا العالَمَ كُلَّهُ مخلوقٌ خَلَقَهُ مِنَ العَدَمِ إِلى الوُجودِ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [سورة الحديد]، فالأوَّلُ إِذا أُطلِقَ على اللهِ مَعناهُ الذي لا بِدايةَ لِوُجودِهِ. أَمّا الحديثُ الذي رَواهُ الإِمامُ أَحمَدُ والتِّرمِذيُّ مِن حَديثِ عُبادَةَ بنِ الصّامِتِ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَنَّهُ قالَ: " أَوَّلُ ما خَلَقَ اللهُ القَلَمُ، ثمَّ قالَ اكتُب فَجَرى بِمَا هُوَ كائِنٌ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ " فَالْمُرادُ بِهِ الأَوَّلِيَّةُ النِّسبِيَّة أَي هو أَوَّلُ بِالنِّسبَةِ إِلى ما عدا الماءَ والعَرشَ، ويُؤيّد هذا التأويلَ حديثُ مُسلِمٍ في صَحيحِهِ: " كَتَبَ اللهُ مقادِيرَ الخلائِقِ قَبلَ أَن يخلُقَ السَّـمـواتِ والأَرضَ بِخَمْسِينَ أَلفَ سَنَةٍ، وعَرشُهُ على الماءِ " فَقَد دَلَّ هذا الحديثُ أَنَّ ذَلِكَ بَعدَ خَلقِ العَرشِ، فَثَبَتَ تَقديمُ العَرشِ على القَلَمِ الذي كَتَبَ بِهِ المقاديرَ والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.

اللَّهُمَّ اجعلنا مِن أهلِ النُّفوس الطَّاهِرة والقُلوب الشَّاكِرَة
والوُجوه الباسِمَة، اللَّهُمَّ ارْزُقْنا الإخلاصَ فِي النِّيَّةِ والقَوْلِ والعَمَلِ
وأبْعِدْنا عَن الرِّياءِ يا أكْرَم الأكْرَمينَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team