Edit Template

هل تعلم ماذا حصلَ بعدَ وفاةِ ءادمَ عليهِ السَّلَام؟

لقد أفاضَ الله تعالى الإيمانَ والإسلامَ على قلب ءادم عليهِ السَّلامُ، ثم بعدما نزلَ من الجنةِ نزلَ عليه الوحيُ. ثم هو صارَ يُعلّمُ زوجتَهُ حواءَ وأولادَهُ فعاشوا على الإسلامِ. لم يكن فيهم كفرٌ ولا شركٌ حتى ابنُ ءادمَ الذي قتلَ أخاهُ، ما كانَ مشركًا ما كانَ كافرًا، إنما ارتكبَ جريمةَ القتلِ. الإسلامُ هو أولُ دينٍ دانَ بهِ البشرُ لم يكنْ في البشرِ دينٌ سوى الإسلامِ.

رَوَى الإمامُ مالكٌ في مُوَطَّئِهِ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: "خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليهِ الشَّمْسُ يومُ الجُمُعَةِ فيهِ خُلقَ ءادمُ وفيهِ أُهبِطَ مِنَ الجّنَّةِ وفيهِ تابَ عليهِ وفيهِ ماتَ" ، وفي حديثٍ ءاخرَ: "إنَّ مِنْ أفضلِ أيّامِكُمْ يومَ الجُمْعَةِ فيهِ خُلِقَ ءادَمُ وفيهِ قُبِضَ وفيهِ النّفخَةُ وفيهِ الصَّعقَةُ" رواه أبو داود في سننه.

مرضَ ءادمُ عليهِ السَّلامُ قبلَ موتهِ فدعا ابنَهُ شيثًا عليهِ السَّلامُ وعَهِدَ إليهِ عَهْدَهُ بأمر بنيه وأوصاه على أمورهم والقيام بشؤونهم، وعلَّمَهُ ساعاتِ الليلِ والنهارِ، وعلَّمَهُ عباداتِ تلكَ الساعاتِ، وأخبرَهُ عَنِ الطُّوفانِ، وكتبَ وصيَّتَهُ. وماتَ ءادمُ عليهِ السَّلامُ ولهُ مِنَ العُمُرِ ألفُ سنةٍ، كما ذُكرَ في تاريخِ الطبريِّ؛ لأنَّهُ اختُلفَ في مقدارِ عمرِهِ عليهِ السَّلامُ وقد وردَ في الحديثِ عن ابنِ عباسٍ وأبي هريرةَ مرفوعًا أنَّ عمرَهُ اكتُتِبَ في اللَّوحِ المحفوظِ ألفُ سنةٍ. فلما حضرتْهُ الوفاةُ بعثَ اللهُ بحَنُوطهِ وكَفَنِه مِنَ الجنةِ معَ الملائكةِ، والْحَنُوط ما يُجعل في جسد الميت وكَفَنه من الطيبِ والمسكِ والعَنبر والكافور وكل ما الغرض منه ريحه. وَلَما قُبِضَ غسَّلتْهُ الملائكةُ بالماءِ والسِّدْرِ ثلاثَ مراتٍ، وكفَّنُوهُ في ثلاثةٍ مِنَ الأثوابِ، فقالَ جبريلُ لشيثٍ عليهما السَّلامُ: تقدَّمْ فَصَلِّ على أبيكَ، فتقدَّمَ شيثٌ وصلَّى عليهِ وكانَ يومُ وفاةِ ءادمَ عليهِ السَّلامُ يومَ الجمعةِ. وقالَ بعضٌ:" لَمّا ماتَ ءادمُ بكتِ الخلائقُ عليهِ سبعَ أيامٍ" رواهُ ابنُ عساكرَ.

ودُفنَ بمكةَ في غارٍ في جبلِ "أبي قُبيسٍ" بمكةَ، وقيلَ في جبلِ "نَوْذَ" وهو الجبلُ الذي أُهبِطَ عليهِ، وإنَّ حواءَ عليها السَّلامُ لَما علِمَتْ بوفاتِه مَرِضَتْ مرضًا شديدًا سنةً كاملةً ماتتْ بعدَها عليها رِضوانُ اللهِ تعالى، فغسَّلَتْهَا بناتُها، وكُفِّنَتْ مِنْ أكفانِ الجنةِ، ودُفِنَتْ إلى جَنْبِ ءادمَ عليهِ السَّلامُ، ورأسُها إلى رأسهِ، ورِجْلاها إلى رجليهِ. ففي تاريخ ابن جرير الطبري (ج۱ ص۱۰٩ ) ما نصُّه:" وذُكر أن حواء عاشت بعده-أي بعد ءادم عليه السَّلام-سنة، ثمَّ ماتت رحمها الله، فدُفنت مع زوجها في الغار- يعني غار أبي قبيس-وأنهما لم يزالا مدفونين في ذلك المكان حتى كان الطوفان، فاستخرجهما نوح وجعلهما في تابوت، ثم حملهما معه في السفينة، فلما غاضت الأرض الماء ردَّهما إلى مكانهما الذي كانا فيه قبل ذلك". وإلى شيثٍ عليهِ السَّلامُ الذي أصبحَ نبيًّا بعدَ ءادمَ ترجِعُ أنسابُ البشَرِ كلِّهمُ اليومَ، وذلك أنَّ نسلَ سائرِ ولدِ ءادمَ غيرِ نسلِ شيثٍ انقرضَ وبَادَ فلم يبقَ منهم أحدٌ. وأَنزلَ اللهُ على شيثٍ عليهِ السَّلامُ خمسينَ صحيفةً بنصِّ الحديثِ الذي رواهُ ابنُ حبانَ في صحيحهِ عن أبي ذرٍّ مرفوعًا.

ثم بعدَ ذلكَ ظلَّ الإسلامُ في البشرِ، كانوا لا يُشركونَ باللهِ، لم يكن لهم دينٌ غيرُ الإسلامِ الذي هو عبادةُ اللهِ وحدَهُ وأن لا يُشركَ بهِ شئٌ، على هذا كانوا حتى نبَّأَ اللهُ تعالى ابنَ ءادمَ شيثًا.

ثم بعدَ ذلكَ عاشَ البشرُ على الإسلامِ ألفَ سنةٍ أخرى؛ لأنَّ ءادمَ عاشَ ألفَ سنةٍ، ثم بعدَهُ ظلَّ الإسلامُ في البشرِ مِنْ غيرِ أن يكونَ لهم دينٌ غيرُ الإسلامِ ألفَ سنةٍ. مضى ألفا سنةٍ بعدَ ذلكَ دخلَ الشركُ في البشرِ، كفرَ الناسُ، فبعثَ اللهُ تعالى نوحًا ليجددَ الدعوةَ إلى الإسلامِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team