Edit Template

هل تعلم بأنَّ اللهَ بعثَ الأنبياءَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ؟

قال الله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ (۲۱٣)﴾ [سورة البقرة]. عبد الله بن عباس ابن عم الرسول الملقب بترجمان القرءان فسر هذه الآية قال: "كان الناس أمة واحدة أي كلهم على دِينٍ وَاحِدٍ هو الإسْلامُ ثم اخْتَلَفوا، وبَعْدَ أن اخْتَلَفوا بِأنِ اتَّخَذَ بَعضُهُم دِينًا غيرَ الإسْلامِ بَعَثَ اللهُ النَّبيينَ، مُبَشِّرِينَ مَنْ ءَامَنَ بِالجَنَّةِ وَمَنْذِرينَ مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ والعِيَاذُ باللهِ تَعالى".

بعث الله الأنبياء رحمة للعباد إذ القلب والعقل لا يستغنيان عن الأنبياء فيما أخبروا به صلوات الله عليهم لأن العقل لا يصل وحده لمعرفة المنجيات في الآخرة فبعث الله النبيين مبشرين بالجنّة من ءامن وعمل صالحا ومنذرين من النّار من ضلّ وخالف الطريق، وبعد بعث الرسل والأنبياء ليس للخلق حجة، ولولا أنَّ الله بعث الرسل والأنبياء لقال العباد يوم القيامة يا ربنا ما أرسلت إلينا رسولًا يعلمنا ما تحب مِن أعمالِ الخير وما تكرَهُ من الشر ، لكن الله أحكم الحاكمين، بعث إليهم الرسل، بعث النبيين فقطع الحجة على الخلق فربنا هو القائل: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا(۱٥)﴾ [سورة الإسراء].

النبوة جعلها الله خاصة في ذكور البشر فليس في الملائكة أنبياء، ولا في الجنّ أنبياء ولا في نساء البشر أنبياء. وليست النبوة تكتسب بالجد والنشاط والهمة في الطاعات والتقرب إلى الله، لا، النبوة لا تكتسب اكتسابا وإنما النبوة يخص الله بها من شاء من عباده. وختم الله النبوة بمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّنْ رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَئٍ عَلِيمًا (٤۰)﴾ [سورة الأحزاب] أي لا نبي بعد محمَّد صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.

والنبوة من النبأ أي الخبر فيه إخبار عن الله تعالى أو هي من النَّبوة أي الرفعة، فالأنبياء مقامهم رفيع. كيف يعرف النبي؟ أيَّدَ الله أنبياءه بمعجزات. ما هي المعجزة؟ المعجزة هي أمر خارق للعادة لا يحصل عادة، سالم من المعارضة بالمثل أي لا يستطيع أحد أن يعارضهم بالمثل، المعجزة ليست سحرا فالساحر قد يعارض بساحر أقوى لكن المعجزة لا تعارض بالمثل. مقرونة بالتحدي، يتحدون بها وهي دليل على صدق دعوتهم. وكل نبيّ كان له معجزات لكن نبيّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أكثرهم معجزات فقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: "ما أعطى الله نبيًّا معجزة إلَّا وأعطى محمَّدًا مثلها أو أعظم منها" كما في فتح الباري لابن حجر العسقلاني. ومن معجزاته أنه كان في مسير مع بعض أصحابه فرأى أعرابيا بدويا، فوجه رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم للأعرابي السؤال: "إلَى أَيْنَ؟" فقال الأعرابي: إلى أهلي.

ثم قال له النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرٍ؟" هل أدلك على خير؟ فكان الجواب من البدوي وما ذاك؟ ما هو هذا الخير؟ قال له: "أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه". وهنا وجّه البدوي سؤالًا من يشهد لَكَ على ما تقول؟ البدوي الأعرابي يريد شاهدا على صِدْقِ دعواه النبوة.

أليس قلنا إن المعجزة تكون دليلًا على صدق دعوته؟ الأعرابي يفهم فطلب شاهدا فكان الجواب فعليا. قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "تِلْكَ الشَّجَرَة" ، وأشار إلى شجرة في شاطئِ الوادي فأقبلت الشجرة تخدّ الأرض خدّا حتى امتثلت بين يدي رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. أشار إلى شجرة في شاطئِ الوادي، فأقبلت الشجرة، نبات لا روح فيه ولا تمييز، لإشارة النبي تحرك من مكانه وأقبل لرسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يخدُّ الأرض خدّا يشقها شقا حتى امتثل بين يديه. فوجَّه السؤال للشجرة: يا شجرة أتشهدين بما قلت؟ فأجابت بلسان عربي فصيح بثلاث توكيدات: أشهد أنك لرسول الله، أشهد أنك لرسول الله، أشهد أنك لرسول الله.

أشهد للتوكيد وأنك للتوكيد واللام في لرسول الله للتوكيد، نبات لا روح فيه ولا تمييز شهد بثلاث توكيدات بلسان عربي فصيح. ثم أشار إليها فرجعت فأسلم الأعرابي وقال أستأذنك يا رسول الله أن أرجع إلى قومي فإن هم ءامنوا أتيتك بهم وإلا رجعت إليك بنفسي.

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِأَدَاءِ الطَّاعَات وَالمَبَرَّات،
وَيَسِّر لَنَا سُبُلَ الخَيْرِ لِنَيْلِ الجَنَّات
فَلَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشَ الآخِرَة وَلَا نَعِيمَ إِلَّا نَعِيم الجَنَّة.
اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌ كَرِيم تحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا،
اللَّهُمَّ أكْرِمْنَا بِعَفْوِك، وَرَحْمَتك ورِضَاك عَنَّا،
يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team