Edit Template

هل تعلم أنَّ مقامَ إبراهيمَ يَاقُوتَةٌ مِنْ يَوَاقِيتِ الجَنَّةِ؟

في هذهِ الدُنيا أشياءُ أصلُها مِنَ الجنّةِ منْها: مقامُ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ. فقد جاءَ في كتابِ الجامعِ لأحكامِ القرءانِ للْقُرْطُبِيِّ في تفسيرِ الآيةِ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى (۱۲٥)﴾ [سورة البقرة] أنَّهُ الحَجَرُ الذي تَعْرِفُهُ النّاسُ اليومَ الذي يُصَلُّونَ عندَهُ رَكعَتينِ بعدَ الطوافِ.

وفي البُخاريّ أنَّهُ الحجرُ الذي ارتفعَ عليهِ إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ حينَ ضَعُفَ عَنْ رفْعِ الحجارةِ التي كانَ إسماعيلُ عليهِ السَّلامُ يناوِلُهُ إيَّاها في بناءِ الكعبةِ وغَرِقَتْ قدَمَاهُ فيهِ. قال أنسٌ: "رأيتُ في المقامِ أثَرَ أصابِعِهِ وعَقِبِهِ وأخْمَصِ قدمَيْهِ غيرَ أنَّهُ أَذْهَبَهُ مَسْحُ النَّاسِ بِأيديهِمْ" حكاهُ القُشَيْرِيُّ.

يقولُ ربُّ العزةِ في محكمِ كتابهِ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (۱۲٧) [سورة البقرة] فجعلَ إسماعيلُ يأتي بالحجارةِ وإبراهيمُ يبني، حتى إذا ارتفعَ البناءُ جاءَ بهذا الحجرِ فوضعَهُ لهُ فقامَ عليهِ وهو يبني وإسماعيلُ يناولُهُ الحجرَ، فجعلا يبنيانِ حتى يدورا حولَ البيت، وهما يقولانِ: "ربَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ" كما روى البخاريُّ عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما في قصةِ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ وبنائهِ للبيتِ.

وعندما أكملَ إبراهيمُ بناءَ الكعبةِ قالَ لابنِهِ إسماعيلَ: "ائتِني بِحَجَرٍ حَسَنٍ أَضَعُهُ عَلَى الرّكْنِ فَيَكُونَ للنَّاسِ عَلَمًا" فأتاهُ جبريلُ الأمينُ عليهِ السَّلامُ بالحجرِ الأسودِ فأخذَهُ ووضعَهُ موضعَهُ. وبعدَ أنْ فرغَ إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ مِنْ بناءِ البيتِ الحرامِ مع ولدهِ إسماعيلَ أمرَهُ اللهُ أنْ يُؤذِّنَ في الناسِ بالحجِّ. قالَ تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (۲٧)﴾ [سورة الحج].

وقد فضَّلَ اللهُ عزَّ وجلَّ هذا الحجرَ ونوَّهَ بذكرهِ من جملةِ ءاياتهِ البيناتِ في سورةِ ءالِ عمرانَ بقولهِ تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ ءايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيم(٩٧)﴾ [سورة ءال عمران] أي دلالاتٌ ظاهراتٌ أنهُ مِنْ بناءِ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ، وأنَّ اللهَ عظَّمَهُ وشرّفَهُ. وقالَ مجاهدٌ تلميذُ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما: أثرُ قدَمَي إبراهيمَ في المقامِ ءايةٌ بينةٌ.

وأمرَ تعالى بأن يُصَلَّى عندَهُ فقالَ سبحانَهُ: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى(۱۲٥)﴾ [سورة البقرة] لقد جعلَ ربُّنا تباركَ وتعالى بيتَهُ المعظَّمَ مثابةً للناسِ، مرجعًا للناسِ ومجمعًا لهم في الحجِّ والعمرةِ والطوافِ والصَّلاةِ، يثوبونَ إليهِ، أي يأتونَهُ ولا يقضونَ منهُ حاجتَهم، ثم يرجعونَ إلى أهليهم، ثم يعودونَ إليهِ. كلما رجعوا إلى أهليهم رجعوا إليه حبًّا وشوقًا وابتهاجًا، إليه تشتاقُ الأرواحُ، وفيهِ تتعاظمُ المسراتُ والأفراحُ، هو أمانُ الناسِ وسلامتُهم وراحتُهم، ويتلذذون بعيشهِ وبركتهِ.

وقد رُوِيَ عنْ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو أيضًا قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمََّ يقولُ وهُوَ مُسْندٌ ظَهْرَهُ إلى الكعبةِ: "الرُّكْنُ والمقامُ ياقوتتانِ مِنْ يَواقيتِ الجَنّةِ لولا أنَّ اللهَ طَمَسَ نورَهُما لأضَاءا ما بينَ المشرقِ والمغربِ" أَخْرَجَهُ أحمدُ وابنُ حِبَّان.

Designed and Developed by Hal taalam Team