Edit Template

هل تعلم أنَّ الملائكةَ هم أولُ خلقِ اللهِ من ذوي الأرواحِ؟

قالَ اللهُ تَعالى في كتابه العزيز: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُّغُوبٍ (٣٨)﴾ [سورة ق]، إنَّ ربَّنا تباركَ وتعالى خَلقَ الأَرضَ في اليَومَينِ الأَوَّلَينِ وهُما يوما الأَحَدِ والاثنينِ، ثمَّ خَلَقَ اللهُ السَّمـواتِ السَّبعَ في اليَومَينِ التّاليينِ وهُما الثُّلاثاءُ والأَربعاءُ. وأَمّا في اليَومَينِ الأَخِيرَينِ أي الخامسِ والسادسِ وهُما الخَميسُ والجمُعَةُ فَقَد خَلَقَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى مَرافِقَ الأَرضِ التي يَعيشُ فِيها الإِنسانُ مِن جِبالٍ وأَنهارٍ ووِديانٍ وأَشجارٍ وما أَشبَهَ ذَلِكَ، الأمورَ التي ينتفعُ بها الإنسانُ، كلَّ شىءٍ ينتفعُ بهِ ابنُ ءادمَ.

خلقَ الله قبلَ ابنِ ءادمَ البهائمَ لننتفعَ بها، والطيورُ أيضا خُلِقَتْ لننتفعَ بها. ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ (۱٣)﴾ [سورة الجاثية]. اللهُ تعالى بتكوينهِ سخَّرَ لنا ما في السمواتِ وما في الأرضِ. ولَقَد كانَ بَدءُ خَلقِ الملائِكَةِ في تِلكَ الأَيّامِ السِّتَّةِ، وقد خلقهم قبل أن يخلق الإنسان حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّنْ طِينٍ (٧۱) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧۲)﴾ [سورة ص] ومعنى ذلك أنهم كانوا موجودين قبل أن يخلق الله الإنسان، فهم إذن متقدمون في الخلق على خلق الإنسان.

وكَذَلِكَ خَلَقَ إِبليسَ اللّعينَ الذي هو أَبو الِجنِّ، وَإِبْلِيسُ لَمْ يَكُن مِنَ الْمَلائِكَةِ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِلَّآ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ (٥۰)﴾ [ سورة الكهف]، في الأولِ كاَنَ مُخْتَلِطًا بِالْمَلائِكَةِ في الْجَنَّةِ وكَانَ يَعْبُدُ اللهَ، كَانَ اسْمُهُ عَزَازِيلَ، ثُمَّ لَمَّا كَفَرَ سُمِّيَ إِبْلِيس، وَأَصْلُهَا أُبْلِسَ أَي أُبْعِدَ مِنَ الْخَيْرِ، فَمَعنى إِبْلِيسَ أَي مُبْعَدٌ مِنَ الْخَيْر. فالملائكةُ هم أولُ خلقِ اللهِ مِنْ ذوي الأرواحِ، خُلِقُوا قبلَ الإنسِ والجنِّ والبهائمِ والطيورِ والحشراتِ. ثم الملائكةُ خلقَهمُ اللهُ تعالى مؤمنينَ ليسَ فيهم كافرٌ، ليسَ فيهم عاصٍ كلُّهم يُطيعونَ اللهَ، لا يفتُرونَ عن ذكرِ اللهِ، والملائكةُ ليسوا رجالًا حقيقةً ولا إناثًا وإن تشكلوا يتشكلونَ بصورِ الرجالِ لا يتصورونَ بشكلِ الإناثِ أبدًا.

ثم بعدَ خلقِ الملائكةِ والجنِّ والبهائمِ والحشراتِ والطيورِ خلقَ اللهُ البشرَ، خلقَ اللهُ ءادمَ. سَيِّدُنا ءادَمُ الذي هو أَبو البَشَرِ وأَوَّلُ الأَنبياءِ فَقَد خَلَقَهُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى في ءاخِرِ اليَومِ السّادِسِ وهُو يومُ الجمُعَةِ الذي هُو أَفضَلُ أَيّامِ الأُسبوعِ فَكانَ ءادَمُ ءاخِرَ أَنواعِ العوالِمِ التي خَلَقَها اللهُ تَبارَكَ وتَعالى. وخَلْقُ ءادمَ كان ضمنَ هذه الستةِ أيّامٍ، في ءاخرِ اليومِ السادسِ، تُرابُهُ الذي خُلقَ منه مِنْ هذه الأرضِ التي نحنُ عليها، وأمّا الموضعُ الذي تمَّ فيهِ تكوينُهُ أي هيكَلُهُ البشريُ الإنسانيُّ فهو الجنةُ، الترابُ الذي خُلِقَ منهُ ءادمُ أَخَذَهُ الملكُ بأمرِ اللهِ تعالى.

قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "خُلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَّارِجٍ مِّنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ" رواه مسلم. الْجِنُّ اللهُ تَعَالى خَلَقَهُمْ مِنْ نَارٍ، أَبُوهُمُ الأَوَّلُ وَجَدُّهُمُ الأَعْلَى وَرَئِيسُ الشَّيَاطِينِ هُوَ إِبْلِيسُ الَّذي خَلَقَهُ اللهُ مِنْ لَهَبِ النَّارِ الصَّافي، قالَ تعالى: ﴿مِنْ مَّارِجٍ مِّنْ نَّارٍ (۱٥)﴾ [ سورة الرَّحمن]، الْمَارِجُ مَعْنَاهُ اللَّهَبُ الْصَّافي الَّذي يَكُونُ في أَعْلَى النَّارِ، وَهَذه النَّارُ خَلَقَهَا اللهُ مِنَ الْمَاءِ.وأما الْمَلائِكَةُ فخَلَقَهُمُ اللهُ مِنْ نُورٍ، وَهَذَا النُّورُ خَلَقَهُ اللهُ مِنَ الْمَاءِ، والإِنْسُ خَلَقَهُمُ اللهُ مِنَ الطِّينِ، أيْ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي خُلِطَ بِالتُّرَابِ، وهَذَا التُّرابُ خَلَقَهُ اللهُ مِنَ الْمَاءِ، أَمَّا الْمَاءُ فَهُوَ الشَّئُ الَّذِي خَلَقَهُ اللهُ تَعَالى بِلا شَئٍ سَابِقٍ، أَيْ أَخْرَجَهُ مِنَ الْعَدَمِ، ثُمَّ كُلُّ الْمَخْلُوقَاتِ أَصْلُهَا يَرْجِعُ إِلى الْمَاءِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team