Edit Template

هل تعلم متى كان خلق ءادم عليه الصَّلاة والسَّلام؟

رَوَى الإمامُ مالكٌ في مُوَطَّئِهِ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وَسَلمَ أنَّهُ قالَ: "خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليهِ الشَّمْسُ يومُ الجُمُعَةِ فيهِ خُلِقَ ءَادَمُ وفيهِ أُهبِطَ مِنَ الجَنَّةِ وفيهِ تابَ عليهِ وفيهِ ماتَ وفيهِ ساعةٌ لا يُصادِفُهَا عبدٌ مُسلِمٌ يُصلّي يَسْأَلُ اللهَ شيئًا إلا أعطاهُ إيّاهُ".

كان خلق نبي الله ءادم عليه السَّلام في الجنة ءاخر ساعة من يوم الجمعة من الأيام السِّت التي خلق الله فيها السَّموات والأرض. قال الله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّنْ طِينٍ (٧۱)﴾ [سورة ص]، شاء الله سبحانه وتعالى بمشيئته الأزلية التي لا تتبدل ولا تتغير وجود ءادم عليه السَّلام فأبرزه بقدرته من العدم إلى الوجود.

فقد أمر الله تعالى مَلَكًا من ملائكته الكرام أن يأخذ من جميع أنواع تراب الأرض التي نعيش عليها ليخلق منه ءادم عليه السَّلام، فأخذ هذا الملك من جميع أنواع تراب الأرض من أبيضها وأسودها وما بين ذلك، ومن سهلها وحَزْنها أي قاسيها وما بين ذلك، ومن طَيِّبِها ورديئها ومما هو بين ذلك. قال رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "إنَّ اللهَ قبضَ قبضَة مِن الأرضِ مِن أبيضِها وأسودِها ومَا بينَ ذلك، ومِن طيبِها وردِيئها ومَا بينَ ذلك فجاء ذرية ءادم على قدرِ ذلك" رواه ابن حبان وغيره، ومعنى إن الله قبض أي أمر الملك بالقبض لأن الله تبارك وتعالى لا يجوز عليه أن يمس شيئًا، فجاءت أحوال وألوان ذرية ءادم عليه السَّلام مختلفة بسبب هذا التراب المختلف الذي خُلق منه ءادم عليه الصَّلاة والسَّلام. ففيهم من هو أبيض وفيهم من هو أسود ومنهم من هو ما بين الأبيض والأسود من حيث اللون، وفيهم من هو دمث الأخلاق ليّن سهل قريب ومنهم من هو جاف غليظ الطبع شرس الأخلاق. الأرض هكذا، الأرض ليست كلها على صفحة واحدة، منها ما هو سهل ومنها ما هو حزن أي قاسٍ يابسٌ، كذلك بنو ءادم جاؤوا على حسب أنواع التراب.

ثمَّ هذا التراب عُجِنَ في الجنّة بماء الجنّة ثمّ خلَقَ اللهُ تعالى ءادَمَ طينًا ثمَّ بعدما تغيَّرَ هذا الطّينُ جعلَهُ يابسًا صلصالًا كالفخَّار بشكلِ بني ءادم، بشكل صورةِ البشر بطولِ ستينَ ذراعًا وعرضِ سبعةِ أذرعٍ. وكان جسدًا لا روحَ فيه، فكان الملائكةُ يعجَبُون من خِلْقَتِه وصورتِه، لأنهم لم يكونوا رأوْا مثلَه قطُّ، وكان إبليسُ، وهو أبو الجِنِّ، ما زال مؤمنًا مسلمًا واسمُه بالسُّريانيةِ "عَزَازِيلُ" وبالعربيةِ "الحارثُ"، كان ما زال مع الملائكةِ يتعبَّدُ الله في الجنةِ فصارَ يُطِيلُ النَّظَرَ إلى جسدِ ءادمَ ويقولُ: ما خلقَ الله تعالى هذا إلا لأمرٍ، فقال للملائكةِ: أرأيتم هذا الذي لم تروْا من الخلائقِ من يشبِهُه إن فُضِّلَ عليكم وأُمِرْتُم بطاعتِه ما أنتم فاعلون؟ قالوا: "نطيعُ أمرَ ربِّنا"، فأسرَّ إبليسُ في نفسِه: لَئِنْ فُضِّلَ عليَّ فلا أطيعُه، ولئنْ فُضِّلتُ عليه لأُهْلِكَنَّه. فلما بلغَ الحينُ الذي أُريدَ أن يُنفَخَ فيه الروحُ، أمرَ الله تعالى مَلَكًا أن ينفخَ الروحَ في رأسِ ءادمَ بالتأنّي، فدخلتْ من يافوخِه وهو أعلى الرأسِ إلى عينيهِ، وجعلتِ الروحُ لا يجري شئٌ منها في ءادمَ إلَّا صارَ لحمًا ودمًا، ففتحَ عينيهِ، ثم صارتْ إلى أذنيهِ، فسمِعَ تسبيحَ الملائكةِ، وهم ينظرونَ إليه، ثم صارت إلى الخياشيمِ، فَعَطَسَ، وصارتْ إلى اللسانِ فألهمَه الله أن يحمَدَهُ فقال: "الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ". وسارتِ الروحُ في جسدهِ فلما صارت إلى القدمَيْنِ استوى قائمًا عليهما وكساهُ الله لباسًا من الجنةِ كما في تفسير القرطبي.

فقول ءادم عليه السَّلام "الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ" دليل على أن الله تباركَ وتعالى خلقَ فيه المعرفة والإيمان بأنّ له ربًّا خلقَهُ وخلقَ جميعَ الأشياء، وأنّ هذا الربَّ هو الذي يستحقُّ أن يُعبَد، الله تعالى ألقى في قلبِه هذه المعرفة فكان ءادمُ مؤمنًا بالله يعرف خالِقَهُ.

Designed and Developed by Hal taalam Team