التمرُ
كانَ النبيُّ المصطفى صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يحبُّ أكلَ التمرِ كثيرًا، وكانَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يأكلُهُ مِنْ بينِ الأطعمةِ التي فيها نفعٌ كبيرٌ في حفظِ الصحةِ وقوةِ البدنِ. وحضَّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ أمتَهُ على أكلهِ وبيّنَ لهم في أحاديثهِ على فضلهِ وفوائدهِ منها قولُهُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: "لا يجوعُ أهلُ بيتٍ عندَهم تمرٌ" رواهُ مسلمٌ.
وقد كانَ التمرُ مِنَ الأطعمةِ المعتمدةِ في بيتِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، ويُوضحُ ذلكَ قولُ السيدةِ الجليلةِ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها: "إنّا كنّا ءالَ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ نمكثُ شهرًا ما نستوقدُ بنارٍ إنْ هو إلا التمرُ والماءُ" رواهُ الترمذيُّ. كانَ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمِ يمضي عليهِ الشهرُ والشهرانِ ولا توقَدُ نارٌ في بيتِهِ، كان صلى اللهُ عليهِ وسلمَ أيامًا عديدةً يواصلُ على التمرِ والماءِ عندَ الغداءِ والعشاءِ ولا يأكلُ شيئًا ساخنًا إلا التمرَ والماءَ. فالذي يريدُ الفلاحَ يقتدي بالأنبياءِ والأولياءِ والصالحينَ.
وقد أشارَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ إلى التداوي بأنواعٍ مِنَ التمرِ لبعضِ العوارضِ كقولهً صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: "من تصبّحَ بسبعِ تمراتٍ مِنْ عجوةِ المدينةِ مما بينَ لابتَيْها لم يضرَّهُ في ذلكَ اليومِ سُمٌّ ولا سِحرٌ" رواهُ مسلمٌ. والعجوةُ نوعٌ مِنَ التمرِ وعنى صلى اللهُ عليهِ وسلمَ بقوله "لابتيها" موضعًا في المدينةِ هو "الحَرَّةُ" ينبتُ فيهِ هذا النوعُ مِنَ التمرِ. والحرةُ أرضٌ فيها حجارةٌ سودٌ، والمدينةُ يكتنفُها لابتانِ.
وكانَ النبيُّ العظيمُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يحبُّ أكلَ التمرِ أو الرُّطَبِ معَ غيرهِ مِنَ الأطعمةِ سواءٌ كانَ مطبوخًا بها أو غيرَ ذلكَ، فقد كانَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ يحبُّ أكلَ الزبدِ بالتمرِ مطبوخًا بأن يُخلطا سويًّا ثم يُوضعا على النارِ حتى يندَمجا.
كما كانَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ يمدحُ أكلَ التمرِ وشربَ اللبنِ [أي الحليبِ] عليهِ، وسماهما صلى اللهُ عليهِ وسلمَ "الأطيبينِ" وهو حديثٌ صحيحٌ.