Edit Template

إن المتقين في مقام أمين

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وصلى اللهُ وسلمَ على نبيِّنا محمدٍ، وعلى ءالِه وصحبهِ أجمعينَ. أما بعدُ فقد قالَ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريمِ: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [سورة الدخان/ 51]. الذين اتقوا اللهَ في الحياةِ الدنيا، بأداءِ طاعتهِ واجتنابِ معاصيهِ، هم اليومَ في الجنةِ، في موضعِ إقامةٍ ءامنةٍ فهم ءامنونَ في ذلك الموضعِ مما كانوا يخافونَ منهُ في الحياةِ الدنيا، مِنَ العللِ والأحزانِ. فالمَقامُ الأمينُ هو الجنةُ، وقد أمِنوا فيها مِنَ الخروجِ منها، أو انقطاعِ أو زوالِ هذا النعيمِ.

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، لا يخافونَ، في غايةٍ مِنَ الطّمأنينةِ والهناءِ، {فِي جَنَّاتٍ} بساتينَ وافرةٍ بظلالِها وقصورِها وأشجارِها، {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [سورة الدخان /52] تفيضُ بأنواعِ الشَّرابِ، أنهارٌ مِنْ ماءٍ ومنْ لبنٍ ومن عسلٍ.

هذا جزاءُ المتَّقينَ للهِ الَّذينَ اتَّقوا سخطَهُ وعذابَهُ بتركِهمُ المعاصي وفعلِهمُ الطَّاعاتِ، فلمَّا انتفى السُّخطُ عنهم والعذابُ ثبتَ لهم الرِّضى مِنَ اللهِ والثَّوابُ العظيمُ في ظلٍّ ظليلٍ مِن كثرةِ الأشجارِ والفواكهِ وعيونٍ سارحةٍ تجري مِنْ تحتِهمُ الأنهارُ يفجِّرونَها تفجيرًا في جنَّاتِ النَّعيمِ. فأضافَ الجنَّاتِ إلى النَّعيمِ؛ لأنَّ كلَّ ما اشتملَتْ عليهِ كلُّهُ نعيمٌ وسرورٌ، كاملٌ مِن كلِّ وجهٍ ما فيهِ منغِّصٌ ولا مكدِّرٌ بوجهٍ مِن الوجوهِ. ولباسُهم مِنَ الحريرِ الأخضرِ مِن السُّندسِ والإستبرقِ أي غليظِ الحريرِ ورقيقِهِ ممَّا تشتهيهِ أنفسُهم. اللهُمّ أصلحْ أحوالَنا ويسّرْ أمورَنا واغفِرْ ذنوبَنا واسترْ عيوبَنا واجعلنا مِنْ عبادِكَ المتقينَ المخلصينَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team