Edit Template

فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم

قالَ اللهُ عزَّ مِنْ قائلٍ: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)} [سورة السجدة] أي شىءٍ تقَرُّ بهِ أعينُهم أي تفرحُ بهِ مما لم يُطلِعِ اللهُ عليهِ ملائكتَهُ ولا أنبياءَهُ، فالنعيمُ الخاصُّ المعدُّ للصالحينَ لم يرَهُ الرسولُ ولا الملائكةُ ولا خُزَّانُ الجنةِ الموظفونَ هناك، وقد فُسّرتِ الآيةُ بهذا الذي جاءَ في هذا الحديثِ القدسيِّ الذي رواهُ البخاريُّ في الصحيحِ عن أبي هريرةَ قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: "أعددتُ لعباديَ الصالحينَ ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قلبِ بشرٍ" هؤلاءِ الصالحونَ يخصُّهمُ اللهُ بمواهبَ وعطايا لا ينالُها غيرُهم، وليسَ الصالحُ مجردَ إنسانٍ يصلي ويصومُ ويُلاطفُ الناسَ دونَ أن يتعلمَ علمَ الدينِ الضروريَّ ويؤديَ جميعَ الواجباتِ ويجتنبَ المحرماتِ. هذه الدنيا بالنسبةِ للآخرةِ كلا شىءٍ، في الجنةِ قصورٌ مِنْ ذهبٍ وفضةٍ ولؤلؤٍ، طولُ اللؤلؤةِ ستونَ ميلًا، فيها أنهارٌ مِنْ عسلٍ مٌصفًى ومِنْ لبنٍ ومِنْ ماءٍ ومِنْ خمرٍ ليسَ كخمرِ الدنيا الذي يُخبلُ العقلَ، إنما لذةٌ للشاربينَ، فهي التي تستحقُّ أن يُعملَ لها كلَّ جهدٍ وأن يُتنافسَ عليها، قالَ تعالى: {وفي ذلكَ فليتنافسِ المتنافسونَ}. فإننا نسألُ اللهَ العظيمَ أن يجعلَنا مِنْ أهلِ تلكَ الدارِ إنهُ على ما يشاءُ قديرٌ وبعبادِه لطيفٌ خبيرٌ.

Designed and Developed by Hal taalam Team