Edit Template

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ خاتمِ الأنبياءِ والمرسلينَ، وعلى ءالِه الطاهرينَ وصحابتهِ الميامين.

أما بعدُ يقولُ اللهُ تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ} [سورة النحل/125]. إنَّ اللهَ سبحانَهُ أمرَ بالدعوةِ إلى الإسلامِ بالحكمةِ أي بالمقالةِ الصحيحةِ المحكمةِ وهو الدليلُ الموضحُ للحقِّ المزيلُ للشبهةِ والموعظةُ الحسنةُ وهي التي لا يخفى عليهم أنكَ تُناصِحُهم بها وتقصدُ ما ينفعُهم فيها، أو بالقرءانِ أي ادعُهم بالكتابِ الذي هو حكمةٌ وموعظةٌ حسنةٌ، أو الحكمةُ المعرفةُ بمراتبِ الأفعالِ، والموعظةُ الحسنةُ أن يخلطَ الرغبةَ بالرهبةِ والإنذارَ بالبشارةِ.

ولنا في صنيعِ موسى وهارونَ عليهما السلامُ معَ فرعونَ مثلٌ حسنٌ، فقد ذهبا إليهِ لينصحاهُ ويردّاهُ عن غَيِّهِ وادعائِه الربوبيةَ، وخاطباهُ بالخطابِ الحسنِ والقولِ اللينِ رجاءَ أن يقبلَ دعوتَهم ويميلَ إلى نصحِهم، ولكنَّ اللهَ يفعلُ ما يشاءُ.
{وجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي بالطريقة التي هي أحسنُ طرقِ المجادلةِ من الرفقِ واللينِ من غيرِ فظاظةٍ، أو بما يوقظُ القلوبَ ويعظُ النفوسَ ويجلو العقولَ، وهو ردٌّ على من يأبى المناظرةَ في الدينِ.

{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ} أي هو أعلمُ بهم فمن كانَ فيهِ خيرٌ كفاهُ الوعظُ القليلُ، ومن لا خيرَ فيه عَجَزتْ عنهُ الحيلُ.

اللهُمَّ أصلحْ لنا دُنيانا ودينَنا وءاخرَتنا.

Designed and Developed by Hal taalam Team