Edit Template

{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}

أما بعدُ فإنَّ اللهَ تعالى أقْسَمَ بحيَاةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ عزَّ وجلَّ في القرءانِ الكريمِ: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)} [سورة الحجر].

{لَعَمْرُكَ} خِطَابٌ للنَّبيِّ صلى الله عليهِ وسلَّمَ أيْ وحيَاتِكَ، فمعنى قولِه تعالى: {لَعَمْرُكَ} أُقسمُ بحياتِكَ يا محمدُ، اللهُ تعالى أقسمَ بحياةِ الرسولِ تَشْريفًا لهُ؛ لأنّهُ أحبُّ الخلقِ الى اللهِ تباركَ وتعالى. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "مَا خَلَقَ اللَّهُ نَفْسًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِحَيَاةِ أَحَدٍ إِلَّا بِحَيَاتِه". اللهُ تباركَ وتعالى ما أقسمَ بحياةِ أحدٍ قطُّ تعظيمًا لهُ، ما أقسمَ بحياةِ جبريلَ ولا بحياةِ إبراهيمَ ولا موسى ولا عيسى عليهمُ السلامُ، ما أقسمَ بحياةِ أحدٍ مِنَ الملائكةِ ولا البشرِ إلا بحياةِ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ.

فمحبةُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ مِنْ أعظمِ القُرَبِ إلى اللهِ تعالى ثم محبتُهُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ تكونُ باتباعِهِ فيما أمرَ، بامتثالِ أوامرهِ واجتنابِ ما نهى عنهُ، وأعلى الواجباتِ وأفضلُها عندَ اللهِ تعالى الإيمانُ باللهِ ورسولهِ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "أفضلُ الأعمالِ إيمانٌ باللهِ ورسولهِ" رواهُ البخاريُّ. فيجبُ الإيمانُ باللهِ مع معرفةِ ما يجوزُ في حقِّ اللهِ وما يستحيلُ في حقهِ وما يجبُ لهُ، والإيمانُ بالرسولِ مع معرفةِ ما يليقُ بهِ، وما يجوزُ في حقهِ وحقِّ إخوانهِ الأنبياءِ عليهمُ السلامُ، وما يستحيلُ في حقِّهم، وما يجبُ لهم.

{لعَمْرُكَ إِنَّهُمْ} إنَّ قومَك {لَفِي سَكْرَتِهِمْ} أيْ في غَوَايَتِهِمْ وضلالتِهم وحيرتِهم التي أذْهَبَتْ عقولَهم وتَـمْيِيزَهُمْ بينَ الخطأِ الذي هم عليهِ وبينَ الصوابِ الذي تُشِيرُ بهِ عليهم {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ ويتمادَوْنَ. اللّهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا.

Designed and Developed by Hal taalam Team