Edit Template

وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ

أما بعدُ فإنَّ الجنةَ قريبةٌ مِنَ الإنسانِ، لكنها حُفَّتْ بالمكارهِ، والشياطينُ تُزَيِّنُ وتُوَسْوِسُ وتَصْرِفُ العبادَ عنها، وتُلهِيهم عن أجورِها وفضلِها والتقربِ إليها، وتُضِلُّهم عن طريقِها، مع أن طريقَها سهلٌ يسيرٌ، قالَ تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [سورة البقرة /82].

{وَالَّذِينَ ءامَنُواْ} باللهِ وملائكتِه وكتبهِ ورسلِه واليومِ الآخرِ وصدَّقُوا بما جاءَ بهِ محمدٌ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} أطاعوا اللهَ فأقاموا حدودَهُ، وأدَّوْا فرائضَهُ، واجتنبوا محارمَهُ. ولا تكونُ الأعمالُ صالحةً إلا بشرطَينِ: أن تكونَ خالصةً لوجهِ اللهِ، ومتبعًا بها سنةَ رسولِه صلى اللهُ عليهِ وسلمَ التي أمرَ باتباعِها. فمن وافقَ قولُهُ وعملُهُ ونيتُهُ ما جاءَ بهِ الرسولُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ فذلكَ هو الفائزُ المفلحُ الذي يستحقُّ الثوابَ على قولهِ وعملهِ ونيتهِ، وإذا كانَ الأمرُ كذلكَ فعلى الإنسانِ أن يتعلمَ كيفَ يكونُ موافقًا لِما جاءَ بهِ الرسولُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ.

الحاصلُ أنَّ أهلَ النجاةِ والفوزِ هم أهلُ الإيماِن والعملِ الصالحِ، والهالكونَ أهلُ النارِ المشركونُ باللهِ الكافرونَ بهِ {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} فالذينَ هم كذلكَ هم أهلُها {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} مقيمونَ أبدًا. قَالَ أهلُ العلمِ: وإنما هذه الآيةُ إخبارٌ مِنَ اللهِ عبادَهُ عن بقاءِ الجنةِ وبقاءِ أهلِها فيها، ودوامِ ما أعدَّ في الجنةِ لأهلِها. فعلينا طاعةُ رسولِ اللهِ لأن طاعتَهُ سببٌ من أسبابِ دخولِ الجنةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ قَالَ: "كُلُّ أُمَّتِى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِلاَّ مَنْ أَبَى". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِى فَقَدْ أَبَى" رواهُ البخاريُّ. جعلنا اللهُ وإياكُم من أهلِ رضوانِه ومن الوارثينَ لجناتِه ومن الذينَ لهم عُقْبَى الدار.

Designed and Developed by Hal taalam Team