Edit Template

وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّنْ رَّبِّكُمْ

قَالَ تَعَالَى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّنْ رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [سُورَةَ ءَالِ عِمْرَان/ 133]. لقد خاطبَ اللهُ تعالى المتّقينَ - أي من اتَّقَى الشّرْكَ وسَائِرَ أنْواعِ الكُفْرِ- بدعوتِهم إلى المسارعةِ بقولهِ عزَّ وجلَّ:{وسارعوا}، لأنَّ المتّقينَ في تنافسٍ وسباقٍ، لذلكَ حثَّهمُ اللهُ وحضَّهم على الأحسنِ بالمكانةِ. وهنا تكونُ العجلةُ في سبيلِ الفوزِ بالجنةِ، {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ} فهِيَ دارُ السَّلاَمُ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ الآنَ، وَبَاقِيَةٌ إِلَى مَا لاَ نِهَايَةَ.

وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ فِيهَا مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: "أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ" ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

فالمبادرةُ إلى فعلِ الخيرِ والأعمالِ الصالحةِ مِنْ أسبابِ مغفرةِ الذنوبِ ودخولِ الجنةِ. والدخولُ إلى الجنةِ يستوجبُ العملَ لها، والعملُ للجنةِ محفوفٌ بالمكارهِ، فقد روى أنسُ بنُ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: "حُفّتِ الجنةُ بالمكارهِ وحُفَّتِ النارُ بالشهواتِ" رواهُ الترمذيُّ.

وأما المكارهُ فيدخُلُ فيها الاجتهادُ في العباداتِ والمواظبةُ عليها والصبرُ على مشاقِّها وكظْمُ الغيطِ والعفوُ والحِلمُ والصدقةُ، والإحسانُ إلى المسيءِ والصبرُ عنِ الشهواتِ ونحوُ ذلكَ. وأما الشهواتُ التي حُفّتِ النارُ بها فهي الشهواتُ المحرّمةُ كالخمرِ والزنا والغيبةِ واستعمالِ ءالاتِ اللهوِ المحرمةِ ونحوِ ذلكَ. اللهمّ أدخلنا الجنةَ، اللهمّ أدخلنا الجنةَ، اللهمّ أدخلنا الجنةَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team