مِنْ حُبِّهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحابِهِ
عَنْ أَنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "كانَ إِذَا لَقِيَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، قامَ مَعَهُ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ عَنْهُ، وَإِذَا لَقِيَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَتَنَاوَل يَدَهُ، ناوَلَهُ إِيَّاها فَلَمْ يَنْزِعْ يَدَهُ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْهُ" أَيْ حَتَّى يَتْرُكَ السَّائِلُ وَصاحِبُ الحاجَةِ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا مِنْ تَواضُعِهِ وَحُسْنِ خُلُقِهِ وَإِلْفِهِ للنَّاسِ.
كَما كانَ مِنْ كَرَمِ أَخْلاقِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإِنْصاتُ وَالاسْتِماعُ لِكُلِّ ذي حاجَةٍ، فَفِي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو داودَ في السُّنَنِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قالَ: "ما رَأَيتُ رَجُلًا الْتَقَمَ أُذُنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيِ اقْتَرَبَ مِنْ أُذُنِهِ بِكلامٍ، فَ يُنَحِّي رَأْسَهُ أَيْ يَقْتَرِبُ بِرَأْسِهِ وَيُنصِتُ لَهُ، حَتَّى يَكونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يُنَحِّي رَأْسَهُ أَيْ يُبْعِدُ رَأْسَهُ بَعْدَ أَنِ انْتَهَتْ حاجَتُهُ، وَما رَأَيْتُ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِهِ بِيَدِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَكَ يَدَهُ أَيْ كانَ إِذا أَخَذَ بِيَدِهِ رَجُلٌ، فَإِنَّهُ لا يَسْحَبُ يَدَهُ فَرُبَّـما تَكُونُ لَهُ حاجَةٌ، حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَدَعُ يَدَهُ".
وَفي رِوايَةٍ عَنْ أَنَسٍ: "وَلا يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ".