كان يودع أصحابه
يُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُوَدِّعَ أَهْلَهُ وَقَرابَتَهُ وَإِخْوانَهُ، إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ فِي سَفَرٍ فَلْيُوَدِّعْ إِخْوانَهُ، فَإِنَّ اللهَ جاعِلٌ فِي دُعائِهِمْ بَرَكَةً. وَالسُّنَّةُ أَنْ يُقالَ لِلْمُسَافِرِ مَا عَلَّمَهُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَوَى النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَرَادَ أَنْ يُوَدِّعَ رَجُلًا فَقَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ يَا ابنَ أَخِي مَا عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قُلْ: "أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ الَّذِي لا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ" أَيْ أَجْعَلُكَ وَديعةً مَحْفُوظَةً عِنْدَ اللهِ، وَهُوَ سُبحانَهُ خيرُ الحافِظينَ لِلْوَدائِعِ وَالأَمانَاتِ.
وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقولوا لَهُ ما رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ إِذَا رَأَى الرَّجُلَ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ قَالَ لَهُ: ادْنُ مِنِّي حَتَّى أُوَدِّعَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَدِّعُنَا، قَالَ: فَيَقُولُ: "أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ".
"أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأمَانَتَكَ" أَيْ أَطْلُبُ مِنَ اللهِ أَنْ يَحْفَظَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ.