Edit Template

سَنُقْرِؤُكَ فَلا تَنسَى

يقولُ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريمِ: {سَنُقْرِؤُكَ فَلا تَنسَى {6} إِلاَّ مَا شَاء اللهُ {7} [سورة الأعلى]. اللهُ تعالى أخبرَنا في هذه الآيةِ الكريمةِ عن سيّدِنا محمّدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ أنّهُ يَنسَى إن شَاءَ اللهُ لهُ أن ينسى، أمّا ما لم يشإِ اللهُ تعالى أن ينسى شيئًا ممَّا أُنزلَ عليهِ مِنَ القرءانِ فلا ينسى. وليسَ القرءانُ شيئًا قرأَهُ اللهُ بحرفٍ وصوتٍ على جبريلَ، إنما القرءانُ كتبَهُ اللهُ تعالى في اللوحِ المحفوظِ فأمرَ جبريلَ بأن يأخذَهُ ويقرأَهُ على سيدِنا محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ بالحرفِ والصوتِ بدليلِ قولِه تعالى: {إنَّهُ لقولُ رسولٍ كريم} [سورة التكوير/19] أي جبريلَ، فلو كانَ اللهُ قرأَ القرءانَ على محمدٍ بالحرفِ والصوتِ لم يقلِ إنَّهُ لقولُ رسولٍ كريمٍ بل لقالَ إنه لقولي.

وأما قولُه تعالى: {إِلاَّ مَا شَاء اللهُ} دليلٌ على أنَّ القلبَ ما بينَ إصبعينِ من أصابعِ الرّحمنِ كما وَرَدَ في حديثِ أبي هريرةَ: "إنَّ قلوبَ بني ءادمَ كلَّها بينَ إصبعينِ من أصابعِ الرّحمنِ كقلبٍ واحدٍ" رواهُ مسلمٌ، ومعناهُ هو المتصرّفُ فيها هو يقلّبُها كيفَ يشاءُ، فهذِه الآيةُ أيضًا فيها دليلٌ على أنَّ أعمالَ القلوبِ مِنَ الخَلقِ بمشيئةِ اللهِ. اللهمَّ علِّمنا ما جَهِلنا وذكِّرنا ما نسينا واجعلِ القرءانَ ربيعَ قلوبِنا ونورًا لأبصارِنا وجوارِحنا وتوفَّنا على هَدْيِه وأكرِمنا بحفظِه.

Designed and Developed by Hal taalam Team