ما هذا الذي تصنعين ؟
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عِنْدَنَا -أَيْ نَامَ وَقْتَ القَيْلُولَةِ- فَعَرِقَ وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ العَرَقَ فِيهَا فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ" قَالَتْ: "هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ". أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَجَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وَقَدْ عَرِقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيـمٍ عَلَى الفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَـهَا فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ العَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "مَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟" فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ نَرْجُو بَرَكَتُهُ لِصِبْيَانِنَا"، قَالَ: "أَصَبْتِ".
وَدَخَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا مَرَّةً وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا، فَقَامَتْ إِلَى فِي السِّقَاءِ فَقَطَعَتْهُ، وَاحْتَفَظَتْ بِهِ عِنْدهَا، تَرْجُو بَرَكَتَهُ، وَتَصُونُهُ عَنِ الِابْتِذَالِ؛ لِأَنَّ فَمَ الـمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَامَسَهُ، وَشَفَتَاهُ امْتَزَجَتْ بِهِ.