Edit Template

مقدمة
بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ وبعدُ فإنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى قد أَرسلَ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُعلِّمًا للناسِ الخيرَ داعيًا لهم إلى مكارمِ الأخلاقِ ومحاسنِها كما روى البيهقيُّ أنَّهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: "إنَّما بُعِثْتُ" بينَ المؤمنينَ "لِأُتَمِّمَ مَكارِمَ الأَخلاقِ" أي محاسِنَها.

إنَّ الأخلاقَ الحسنةَ مظهرُ الإيمانِ وبِهَا تسمُو الأُمَمُ، وترتفعُ مكانتُهَا، وتزدَهِرُ حضارتُهَا، شأنُهَا عظيمٌ، ومنـزلتُهَا عاليةٌ، وقدْ بَيَّنَ النبيُّ أنَّ مِنْ أهدافِ رسالتِهِ إصلاحَ الأخلاقِ وتَهذيبَهَا. وجعلَ النبيُّ كمالَ الإيمانِ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ، قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعلى ءَالِهِ وشَرَّفَ وكَرّمَ: "أكْمَلُ المُؤمِنِينَ إيمانًا أحسَنُهُم خُلُقَا" رواه ابن حبان. الحديث معناهُ أكْمَلُ المؤمنينَ درجةً عندَ اللهِ من كانَ خُلُقُهُ حَسَنًا، وأكثرُ النفوسِ لا تقومُ بِهِ كما قالَ اللهُ تباركَ وتعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [سورة فصلت/35].

فكانَ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أولَ الملتزمِينَ بأوامرِ اللهِ سبحانَهُ وتعالى والذي فازَ بأعلى المراتبِ الدينيِّةِ والدنيويةِ ومِن بعدِهِ جميعُ الأَنبياءِ والمرسلِينَ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِمْ.

وقد وردَ في صحيحِ الإمامِ ابنِ حبانَ رحمَهُ اللهُ بإسنادِهِ إلى أبي هريرةَ قالَ قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "خِيارُكُم أَحاسِنُكُم أَخلاقًا إذا فَقِهُوا" . ففي هذا الحديثِ الحثُّ على حُسْنِ الخُلُقِ وعلى التفقُّهِ في الدينِ، وفيهِ بيانُ أنَّ خِيارَ المؤمنينَ مَنْ جَمعَ بينَ هذَينِ الأَمرينِ حسنِ الخُلُقِ والتَّفَقُّهِ في الدينِ أي مَعَ الإيمانِ باللهِ ورسولِهِ الذي هو أساسُ الأَعمالِ.

وقد أمرَنا اللهُ سبحانَهُ وتعالى أنْ نَتأسَّى بِهِ وأن نَقْتَفِيَ أَثَرَهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فقالَ تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [سورة الأحزاب/21].

نحن بـحاجة لِـحسن التعامل مع بعضنا البعض، نحن بـحاجة إلى تعميق روابط الأُخُوَّةِ الإسلامية ومعانيها، نحن بحاجة إلى تحقيق القاعدة الشرعية "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِه" كما في حديث أنسٍ المتفق عليه.

نريد أن نكسب القلوبَ ليس بالْمُجاملة ولا بالمداهنة وإنما بمكارم الأخلاق، كما قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ" والحديث عند أحمد في المسند. ولماذا كسب القلوب؟ ليس من أجل الدنيا، ولا متاعها ولا زخرفها ولا من أجل أنفسنا وإظهار محاسنها وتواضعها، لا والله، بل ولا من أجل تَـمَلُّقِ الناس وطلب محامدهم وثنائهم؛ إنما من أجل ربنا تعبدًا وتقربًا، فإنَّ اللهَ يحبُّ معاليَ الأخلاق، وَيُبْغِضُ سَفْسَافَهَا، واتباعًا لحبيبِنا وقدوَتِنا صلى الله عليه وسلم فقد كان أحسن الناس خُلُقًا، وكسبًا لحب وقرب نبينا يوم القيامة كما قال صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه: "إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَىَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاَقًا" رواه الترمذي وحسنّه.

عن أبي ذرٍّ جندبِ بنِ جنادة، وأبي عبد الرَّحمن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ قالَ: "اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ الْسَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ الْنَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ" . رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.

إذًا لنحرِصْ على التحلِّي بالأَخلاقِ الحسنةِ فقد كانَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ دائمَ السؤالِ مِنَ اللهِ تعالى أن يُزَيِّنَهُ بمحاسنِ الآدابِ ومكارمِ الأخلاقِ بقولِهِ: "اللهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فأَحسِنْ خُلُقِي" . رواهُ ابنُ حِبانَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team