أَخْبَرَ زَوْجَتَهُ زَيْنَبَ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ رَسولَ اللهِ
الحَمْدُ لِلّهِ وَكَفَى والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا الـمُصْطَفَى وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ الشُّرَفاءِ.
أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أُطْلِقَ سَرَاحُ أَبِي العَاصِ، وَعادَ إِلَى مَكَّةَ وَالشَّوْقُ إِلَى زَوْجَتِهِ يَمْلَأُ قَلْبَهُ، وَلَكِنْ ثَمَّةَ حُزْنًا وَهَـمًّا عَظِيمًا بَيْنَ جَوَانِحِهِ، وَلَمّا وَصَلَ إِلَى بَيْتِهِ وَجَدَ زَوْجَتَهُ الحَبِيبَةَ بِانْتِظَارِهِ، وَتَلاقَتْ العَيْنَانِ فَأَشاحَ بِنَظَرِهِ إِلَى الأَرْضِ والدُّمُوعُ تَمْلَأُ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهَا بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ رَسولَ اللهِ ﷺ، حَيْثُ قَالَ: "لَقَدْ طَلَبَ أَبوكَ أَنْ أَرُدَّكَ إِلَيْهِ؛ فَالْإِسْلَامُ يُفَرِّقُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ فَلَا تَحِلِّينَ لِي، وَقَدْ وَعَدْتُهُ أَنْ أَدَعَكِ تَرْحَلِينَ إِلَيْهِ، وَمَا كُنْتُ لِأُخْلِفَ عَهْدِي".
لَمّا نَزَلَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} صَارَ حَرَامًا أَنْ تَتَزَوَّجَ الـمُسْلِمَةُ بِالْكَافِرِ، هَذِهِ الآيَةُ صَريحَةٌ فِي حُرْمَةِ زَوَاجِ الـمُسْلِمَةِ مِنْ كافِرٍ، مَعْنَاه لَا تَرُدُّوا هَؤُلَاءِ الـمُسْلِمَاتِ إِلَى أَزْواجِهِم الـمُشْرِكِينَ، وَبِنْتُ
رَسولِ اللهِ ﷺ زَيْنَبُ كَانَ زَوْجُهَا مُشْرِكًا، وَهُوَ كَانَ تَزَوَّجَها قَبْلَ تَحْريمِ تَزَوُّجِ الـمُسْلِمَةِ بِالْكَافِرِ.
فَقَالَتْ زَيْنَبُ لِابْنِ خَالَتِهَا أَبِي العَاصِ بْنِ الرَّبيعِ: فَهَلْ لَكَ أَنْ تُرَافِقَنِي وَتُسْلِمَ؟ فَقَالَ: لَا. ثُمَّ طَلَبَ مِنْ أَخِيهِ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبيعِ أَنْ يَصْحَبَ زَيْنَبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَبِرِفْقَتِهَا ابْنُهَا عَليٌّ وَابْنَتُهَا أُمَامَةُ إِلَى الـمَدِينَةِ الـمُنَوَّرَةِ. وَهَاجَرَتْ زَيْنَبُ إِلَى الـمَدِينَةِ وَلَحِقَتْ بِأُخْتَيْها أُمِّ كُلْثُومٍ وَفاطِمَةَ، وَقَبْلَهُمَا هَاجَرَتْ رُقَيَّةُ... وَبَدَأَ الخُطَّابُ يَتَقَدَّمُونَ لِخِطْبَتِهَا عَلَى مَدَى أَعْوامٍ وَكَانَتْ تَرْفُضُ عَلَى أَمَلِ أَنْ يَعودَ إِلَيْهَا زَوْجُها.
اللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مَا جَهِلَنَا وَذَكِّرْنا مَا نَسِيْنَا وَزِدْنَا عِلْمًا وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النّارِ.