زَيْنَبُ كُبْرَى بَناتِ النَّبيِّ ﷺ
الحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا الـمُصْطَفَى وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ الشُّرَفاءِ.
أَمَّا بَعْدُ فَحَدِيثُنَا اليَوْمَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسولِ اللهِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ زَوْجَتِهِ خَديجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَأَرْضَاهُمَا، وَهِيَ كُبْرَى بَناتِ النَّبيِّ ﷺ مِنْ الإِنَاثِ وَثَانِي أَوْلَادِهِ مِنْ الذُّكورِ وَالإِنَاثِ حَيْثُ إِنَّ القَاسِمَ وَالَّذِي يُكَنَّى بِهِ النَّبيُّ هوَ أَكْبَرُ أَبْنَائِهِ.
لَقَدْ كَانَتْ مَنْزِلَةُ زَيْنَبَ عَظيمَةً فِي نَفْسِ والِدِهَا ﷺ، فَهِيَ مِنَ السَّبَّاقِينَ فِي الإِسْلامِ، وَقَدْ صَبَرَتْ وَتَحَمَّلَتِ الكَثيرَ مِنْ الأَذَى.
وُلِدَتْ قَبْلَ البِعْثَةِ بِعَشْرِ سِنِينَ أَيْ بَعْدَ مَوْلِدِ النَّبيِّ بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ عَامًا. نَشَأَتْ زَيْنَبُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي أَطْهَرِ بَيْتٍ، وَأَتَتْ مِنْ خَيْرِ نَسَبٍ، حَتَّى تَنَافَسَتْ بُيوتَاتُ مَكَّةَ وَأَشْرافُهَا عَلَى الظَّفَرِ بِهَا عَرُوسًا، وَكَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ رَجُلٌ تَهَيَّأَتْ لَهُ الفُرْصَةُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ أَبُو العَاصِ بْنُ الرَّبيعِ، وَيَتَقَدَّمُ أَبُو العَاصِ، وَيُوَافِقُ النَّبيُّ ﷺ عَلَى هَذَا الزَّواجِ فَقَدْ كَانَ إِلَى جَانِبِ أَصْلِهِ العَرِيقِ يَتَحَلَّى بِكَريمِ الخِصَالِ، وَنُبْلِ الأَفْعالِ.
أَخْرَجَ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللهُ صَاحِبُ السُّنَنِ بِسَنَدِهِ عَنْ زَيْنِ العَابِدِينَ عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ عَنْ أَبِي العَاصِ: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَني فَوَفَى لِي". والْحَديثُ رَوَاه البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وابْنُ مَاجَه فِي سُنَنِهِ.
فَتَتَزَوَّجُ مِنْ ابْنِ خَالَتِهَا أَبِي العَاصِ بْنِ الرَّبيعِ وَكَانَ عُمُرُها ءَانْذَاكَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَعْوامٍ، وَكَانَ زَوْجُها أَحَدَ أَشْرافِ مَكَّةَ وَلَهَا مِنْ زَوْجِها وَلَدًا اسْمُهُ عَليٌّ وَقَدْ تُوُفِّيَ صَغِيرًا، وَبِنْتًا اسْمُهَا أُمَامَةَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعَاءَنا، فَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنا، وَءَاخِرُ دَعْوَانَا أَن الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.