وَفاةُ زَيْنَبَ بِنْتِ نَبيِّنا ﷺ
الحَمْدُ لِلّهِ وَكَفَى، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى نَبيِّ الهُدَى مُحَمَّدٍ الـمَبْعوثِ إِلَى كافَّةِ الوَرَى، وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ الشُّرَفاءِ.
أَمَّا بَعْدُ فَلَمْ تَمْكُثْ زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا بَعْدَ عَوْدَةِ زَوْجِها إِلَيْهَا طَوِيلًا، لِأَنَّهَا تُوُفِّيَتْ فِي الْعَامِ الثّامِنِ مِنْ الهِجْرَةِ، بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ هَذِهِ الحَادِثَةِ. فَبَكَاهَا أبو العَاصِ بُكاءً شَدِيدًا حَتَّى رَأَى النّاسُ رَسولَ اللهِ يَمْسَحُ عَلَيْهِ وَيُهَوِّنَ عَلَيهِ فَيَقُولُ لَهُ أبو العَاصِ: واللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا عُدْتُ أُطِيقُ الدُّنْيَا بِغَيْرِ زَيْنَبَ. وَمَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ وفاة النبيّ ﷺ.
عِنْدَمَا تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ كَانَ عُمُرُها آنَذَاكَ مَا يُقَارِبُ التّاسِعَةَ والعِشْرِينَ وَقَدْ تُوُفِّيَتْ فِي حَياةِ أَبِيهَا ﷺ. وَقِيلَ إنَّ سَبَبَ وَفاتِها مَا تَعَرَّضَتْ لَهُ أَثْناءَ هِجْرَتِها مِنْ مَكَّةَ الـمُكَرَّمَةِ إِلَى الـمَدِينَةِ الـمُنَوَّرَةِ مِنْ إِسْقَاطِ جَنِينِها، وَذَلِكَ عِنْدَمَا عَلِمَتْ قُرَيْشٌ بِذَلِكَ وَلِحَقُوا بِهَا أَخَافَهَا هَبَّارُ بْنُ الأَسْوَدِ بِرُمْحِهِ فَأَسْقَطَتْ حَمْلَهَا.
تُوُفِّيَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَارِكَةً ابْنَتَهَا أُمَامَةَ اَلَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الحُلُمُ بَعْدُ، وَكَانَ فِراقُ زَيْنَبَ أَلِيمًا عَلَى النَّبيِّ الأَكْرَمِ ﷺ، وَعَلَى ابْنَتِهَا الصَّغيرَةِ، وَقَدْ أَوْصَى النِّسَاءَ بِأَنْ يُحْسِنَّ غَسْلَ زَيْنَبَ قَبْلَ دَفْنِها، رَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةُ أَنَّهُ لَمّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: "اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، وَاجْعَلْنَ فِي الخَامِسَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا غَسَلْتُنَّهَا، فَأَعْلِمْنَنِي" قَالَتْ: فَأَعْلَمُناه، فَأَعْطَانَا حِقْوَه [ إِزَارَهُ ] وَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاه". وَصَلَّى عَلَيْهَا ﷺ، ثُمَّ شَيَّعَهَا إِلَى مَثْوَاهَا فِي البَقِيعِ فِي الـمَدِينَةِ الـمُنَوَّرَةِ.
وَعادَ النَّبيُّ الكَريمُ ﷺ، لِيَجِدَ فِي حَفيدَتِهِ أُمَامَةَ مَا يُخَفِّفُ مِنْ حُزْنِهِ عَلَى فِراقِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ. وَكَانَتْ زَيْنَبُ رَحِمَها اللهُ قَدْ رُزِقَتْ بِغُلَامِ أسْمِتْهُ عَليًّا، تُوُفِّيَ وَقَدْ نَاهَزَ الحُلُمَ، وَكَانَ رَديفَ النَّبيِّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ الـمُكَرَّمَةِ.
اللَّهُمَّ اقْسِمَ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولَ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ وَمِن طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِن اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا.