Edit Template

إذا عملت سيئة فأتبعها بالحسنة

الـحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيـنَ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الـحَسَنُ، صَلَوَاتُ اللهِ البَـرِّ الرَّحِيمِ وَالـمَلَائِكَةِ الـمُقَرَّبِيـنَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الـمُرْسَلِيـنَ وَعَلَى إِخْوَانِهِ الأَنْبِيَاءِ وَالـمُرْسَلِيـنَ، وَسَلَامُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِيـنَ.

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأتْبِعْهَا بِالـحَسَنَةِ « قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَمِنَ الـحَسَنَاتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ قَالَ: »هِيَ أَحْسَنُ الـحَسَنَاتِ».

مَعْنَى الـحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا عَمِلَ العَبْدُ سَيِّئَةً صَغِيـرَةً أَوْ كَبِيـرَةٍ يُتْبِعُهَا بِالـحَسَنَةِ، وَالـحَسَنَةُ أَنْوَاعٌ كَثِيـرَةٌ مِنْهَا مَا هُوَ مِنَ الفَرَائِضِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مِنَ النَّوَافِلِ. فَأَيُّ حَسَنَةٍ مِنَ الـحَسَنَاتِ مَنْ عَمَلِهَا عَلَى سَبِيلِ السُّنَّةِ أَيْ عَلَى مَا يُوَافِقُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّـهَا تُكَفِّرُ مِنَ السَّيِّئَاتِ مَا شَاءَ اللهُ.

وَفِي هَذَا الـحَدِيثِ أَنَّ »لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ« هِيَ أَفْضَلُ الـحَسَنَاتِ، وَذَلِكَ لِأَنَّـهَا كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ، بِـهَا يَدْخُلُ الكَافِرُ فِي الإِسْلَامِ، وَلَا يَدْخُلُ بِالتَّسْبِيحِ وَلَا بِالتَّكْبِيـرِ وَلَا بِالتَّحْمِيدِ وَلَا بِغَيْـرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّقْدِيسِ للهِ تَعَالَى، فَلِذَلِكَ كَانَتْ هِيَ أَحْسَنُ الـحَسَنَاتِ أَيْ أَحْسَنُ كَلِمَةٍ يَقُولُـهَا الـمُؤْمِنُ. أَفْهَمَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّـهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الذِّكْرِ فَيَنْبَغِي الإِكْثَارُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ غَيْـرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الذِّكْرِ.

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي كِتَابِ الدُّعَاءِ لِلْبَيْهَقِيِّ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: »أَحَبُّ الكَلَامِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ وَالـحَمْدُ للهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَـرُ«. الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِـهَذَا السِّيَاقِ الَّذِي وَرَدَ فِي هَذَا الـحَدِيثِ التَّـرْتِيبَ عَلَى حَسَبِ الفَضْلِ، إِنَّـمَا مُرَادُهُ أَنَّ هَذِهِ الأَرْبَعَ هِيَ أَفْضَلُ الكَلِمَاتِ، أَيْ أَنَّـهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْـرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الذِّكْرِ وَالتَّمْجِيدِ للهِ تَعَالَى، هَذَا الـمُرَادُ.

أَمَّا التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَهَا فَيُعْرَفُ مِنْ هَذَا الـحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَحْسَنُ الـحَسَنَاتِ.

ثُمَّ إِنَّهُ وَرَدَ فِي فَضْلِ »لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ« حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَيْـرُ هَذَا وَهُوَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الـمُوَطَّإِ وَغَيْـرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ« وَفِي لَفْظٍ »أَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الـمُلْكُ وَلَهُ الـحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ«. فَفِي هَذَا الـحَدِيثِ الصَّحِيحِ الثَّابِتِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الـمُوَطَّإِ وَرَوَاهُ غَيْـرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الـحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ »لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ« أَفْضَلُ مَا يُقَالُ، أَيْ أَفْضَلُ مَا يُـمْتَدَحُ بِهِ الرَّبُّ، أَفْضَلُ مَا يُـمَجَّدُ بِهِ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. اللهم إنّا نسألك حسن الحال وحسن الختام وَسُبْحَانَ اللهِ والـحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيـنَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team