- اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر
- اللهم بك أصبحنا وبك نحيا
- اللهم ما أصبح بي من نعمة
- أمسينا وأمسى الملك لله
- أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله
- أيعجز أحدكم أن يكتسب كل يوم ألف حسنة
- حبك إياها أدخلك الجنة
- حسبي الله لا إله إلا هو
- خير الذكر الخفي
- رب قني عذابك يوم تبعث عبادك
- رضيت بالله ربا
- سُبْحَانَ اللهِ وَبِـحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ
- قم يا مادح الله
- لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه
- يا حي يا قيوم
أَذْهِبِ البَأْسَ رَبَّ النَّاسِ
أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْقِي نَفْسَهُ إِذَا مَرِضَ، وَكَذَا يَرْقِي مَنِ اشْتَكَى مِنْ أَهْلِهِ وَمِنْ غَيْـرِهِمْ،
رَوَى البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْـرُهُمَا عَنْ أُمِّ الـمُؤْمِنِيـنَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ قَالَ: «أَذْهِبِ البَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، اشْفِ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا»، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا عَادَ مَرِيضًا مَسَحَ وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ: «أَذْهِبِ البَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا».
فِي هَذَا الـحَدِيثِ تُـخْبِـرُ أُمُّ الـمُؤْمِنِيـنَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ذَهَبَ يَزُورُ مَرِيضًا أَوْ إِذَا جِيءَ إِلَيْهِ بِـمَرِيضٍ يَدْعُو لَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ البُخَارِيِّ: «كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ» أَيْ عِنْدَ مَرَضِهِ «يَـمْسَحُ بِيَدِهِ اليُمْنَى» وَيَدْعُو لَهُ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ هَذَا الدُّعَاءَ: «أَذْهِبِ البَأْسَ رَبَّ النَّاسِ» أَيْ أَذْهِبِ الـمَرَضَ الَّذِي حَلَّ بِـهَذَا الـمَرِيضِ وَالشِّدَّةَ يَا خَالِقَ النَّاسِ وَرَازِقَهُمْ وَمُدَبِّرَ شُؤُونِـهُمْ.
«وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي» أَيْ خَالِقُ الشِّفَاءِ «لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ» أَيْ أُكَرِّرُ الدُّعَاءَ لَكَ بِشِفَائِهِ، وَأَنْتَ وَحْدَكَ القَادِرُ عَلَيْهِ، فَالشِّفَاءُ الـحَقِيقِيُّ مِنْ عِنْدِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَمِنَ الـمُهِمِّ الـمُفِيدِ أَنْ نَذْكُرَ أَنَّ اللهَ خَالِقُ الأَسْبَابِ وَالـمُسَبَّبَاتِ، وَأَنَّ اللهَ هُوَ الشَّافِي وَالـمُعَافِي عَلَى الـحَقِيقَةِ، وَأَنَّ الطَّبِيبَ وَالدَّوَاءَ سَبَبَانِ، وَاللهُ يُـحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الأَخْذَ بِالأَسْبَابِ فِي عَمَلِ الـخَيْـرَاتِ لِلتَّوَصُّلِ إِلَيْهَا، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَبْدَأَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. الدَّوَاءُ الوَاحِدُ قَدْ يَسْتَعْمِلُهُ اثْنَانِ مَرَضُهُمَا وَاحِدٌ وَالدَّوَاءُ وَاحِدٌ، هَذَا يَتَعَافَى وَهَذَا لَا يَتَعَافَى. عَلَى أَيِّ شَىْءٍ يَدُلُّ هَذَا؟ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ خَالِقُ الشِّفَاءِ لَيْسَ الدَّوَاءُ يَـخْلُقُ الشِّفَاءَ إِنَّـمَا اللهُ تَعَالَى عِنْد اسْتِعْمَالِ الدَّوَاءِ يَـخْلُقُ الشِّفَاءَ لِمَنْ شَاءَ. فَاللهُ هُوَ النَّافِعُ وَالضَّارُّ عَلَى الـحَقِيقَةِ.
وَقَوْلُهُ: «شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» يَعْنِي شِفَاءً كَامِلًا، سَأَلَ اللهَ أَنْ يَكُونَ شِفَاءً كَامِلًا لَا يُبْقِي سَقَمًا أَيْ لَا يَتْـرُكُ أَيَّ مَرَضٍ أَوْ أَثَرٍ لَهُ. وَفَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَـحْصُلُ الشِّفَاءُ وَيَبْقَى مِنَ الأَلَـمِ بَقِيَّةٌ، أَوْ أَنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّدُ عَنْ ذَلِكَ الـمَرَضِ مَرَضٌ ءَاخَرُ.
وَفِي هَذَا الـحَدِيثِ التَّـرْغِيبُ وَالِاسْتِحْبَابُ لِمَنْ يَزُورُ الـمَرِيضَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُو لَهُ بِـهَذَا الدُّعَاءِ الـمُبَارَكِ الـمَأْثُورِ. فَإِنَّ هَذَا الدُّعَاءِ يُغْنِي عَنْ كَثِيـرٍ مِـمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ.
اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ،
وَلَا حَاجَةً مِنْ حَاجَاتِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتَهَا وَيَسَّرْتَـهَا
يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيـنَ