Edit Template

أحب الكلام إلى الله أربع

14- مِـمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الذِّكْرِ مَا جَاءَ عَنْ سَـمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الكَلَامِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَـرُ وَسُبْحَانَ اللهِ وَالـحَمْدُ للهِ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ. وَجَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَفْضَلُ الكَلَامِ» بِـمَعْنَى أَنَّهُ أَجَلُّ الكَلَامِ وَأَرْفَعُهُ، وَأَكْثَرُهُ أَجْرًا وَثَوَابًا عِنْدَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

قَالَ اللهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42)﴾ [سُورَة الأَحْزَاب] الذِّكْرُ أَنْوَاعٌ، كُلُّ مَا هُوَ مَدْحٌ للهِ فَهُوَ ذِكْرٌ، التَّسْبِيحُ ذِكْرٌ، وَالتَّحْمِيدُ ذِكْرٌ، وَالتَّكْبِيـرُ ذِكْرٌ، وَالتَّهْلِيلُ ذِكْرٌ. فَهَذِهِ الكَلِمَاتُ الأَرْبَعُ هِيَ أَفْضَلُ الذِّكْرِ عِنْدَ اللهِ، وَأَفْضَلُ هَؤُلَاءِ الأَرْبَعِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، أَفْضَلُ الذِّكْرِ التَّهْلِيلُ ثُمَّ بَعْدَهُ التَّكْبِيـرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ. هُوَ ذِكْرُ اللهِ كُلُّهُ فِيهِ ثَوَابٌ لَكِنْ بَعْضُ الذِّكْرِ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ بَعْضٍ.

وَوَرَدَ فِي فَضْلِ التَّسْبِيحِ أَنَّ مَنْ قَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِـحَمْدِهِ» تُغْرَسُ لَهُ نَـخْلَةٌ فِي الـجَنَّةِ، النَّخْلَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الـجَنَّةِ وَكُلُّ الأَشْجَارِ الَّتِي تَكُونُ فِي الـجَنَّةِ لَيْسَتْ كَالَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا، كُلُّ شَجَرَةٍ فِي الـجَنَّةِ سَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ، حُسْنُهَا وَلَذَّةُ طَعْمِهَا شَىْءٌ فَوْقَ الوَصْفِ بِالنِّسْبَةِ لَنَا. ثُمَّ هِيَ دَائِمَةٌ لَا تَيْبَسُ وَلَا يَنْقَطِعُ ثَـمَرُهَا، كُلَّمَا أُخِذَ مِنْهَا شَىْءٌ يَعُودُ مَكَانَهُ كَمَا كَانَ. كَمَا لَا يَتْعَبُ الشَّخْصُ مِنْ تَنَاوُلِـهَا، إِنْ كَانَ وَاقِفًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْخُذَ، وَإِنْ كَانَ قَاعِدًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْخُذَ، تَدْنُو لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَضْطَجِعًا كَذَلِكَ بِسُهُولَةٍ يَأْكُلُ. فَبِمُجَرَّدِ قَوْلِ: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِـحَمْدِهِ» بِعَدَدِ مَا يَقُولُ يُغْرَسُ لَهُ فِي الـجَنَّةِ، بِعَدَدِ تَسْبِيحِهِ يُغْرَسُ لَهُ.

وَمَعْنَى «سُبْحَانَ اللهِ وَبِـحَمْدِهِ» أُنَزِّهُ اللهَ وَأَنَا حَامِدُهُ، أَيْ أُنَزِّهُ اللهَ تَنْزِيهًا عَنْ مُشَابَـهَةِ الـمَخْلُوقِيـنَ، أُنَزِّهُهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ. وَأَمَّا حَامِدُهُ فَمَعْنَاهُ أَصِفُهُ بِالصِّفَاتِ الـجَمِيلَةِ. وَكَلِمَةُ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» تَتَضَمَّنُ نَفْيَ الأُلُوهِيَّةِ عَمَّا سِوَى اللهِ وَإِثْبَاتَـهَا للهِ تَعَالَى، فَهُوَ وَحْدَهُ يَسْتَحِقُّ العِبَادَةَ. وَأَمَّا قَوْلُ: «اللهُ أَكْبَـرُ» فَمَعْنَاهُ اللهُ أَقْدَرُ مِنْ كُلِّ قَادِرٍ، اللهُ أَعْلَمُ مِنْ كُلِّ عَالِـمٍ، اللهُ غَالِبُ كُلِّ شَىْءٍ.

أَحَبُّ الكَلَام إِلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَؤُلَاءِ الأَرْبَعُ «سُبْحَانَ اللهِ وَالـحَمْدُ للهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَـرُ» مَعْنَاهُ لَا يُوجَدُ أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ الأَرْبَعَةِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَالصَّلَاةُ فِيهَا هَؤُلَاءِ الأَرْبَعَةُ، الصَّلَاةُ جَمَعَتْ هَذَا كُلَّهُ وَهِيَ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ بَعْدَ الإِيـمَانِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلِ الـحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْـرٍ وَاجْعَلِ الـمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ

Designed and Developed by Hal taalam Team