Edit Template

اللهم بك أصبحنا وبك نحيا

أما بعد فقد روى البُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ الـمُفْرَدِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: "اللهُمَّ بكَ أصبَحنَا وبكَ نَحيَا وبكَ نَموتُ وإليكَ النُّشورُ" . فقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا -فَنَحْنُ حِينَمَا نُصْبِحُ، اللهُ هُوَ الَّذِي أَحْيَانَا إِلَى هَذَا الصَّبَاحِ حَتَّى دَخَلْنَا فِيهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا دَخَلْنَا فِي هَذَا الصَّبَاحِ، وَلَمَا أَدْرَكْنَاهُ، فَإِنَّـمَا دُخُولُنَا فِيهِ بِإِبْقَاءِ اللهِ لَنَا، وَبِإِعَانَتِهِ- وَبِكَ نَـحْيَا -يَعْنِي بِإِحْيَائِكَ يَا رَبُّ، فَأَنْتَ الَّذِي تُـحْيِينَا- وَبِكَ نَـمُوتُ -فَرَبُّنَا الَّذِي يَقْبِضُ أَرْوَاحَنَا وَيَتَوَفَّى نُفُوسَنَا- وَإِلَيْكَ النُّشُورُ» فَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ الَّذِي يَبْعَثُ الخَلَائِقَ بَعْدَ الـمَوْتِ، والدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ البَعْثَ حَقٌّ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [سورة المؤمنون/16]. فَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيْهِ النُّشُورُ، وَلَيْسَ إِلَى أَحَدٍ سِوَاهُ، فَهُوَ القَادِرُ عَلَى ذَلِكَ، وَالخَلْقُ يُـحْشَرُونَ إِلَيْهِ؛ فَيُجَازِيهِمْ عَلَى أَعْمَالِـهِمْ، وَيُـحَاسِبُهُمْ عَلَى مَا قَدَّمُوا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ؛ وَلِـهَذَا قَالَ: «وَإِلَيْكَ الـمَصِيرُ» فِي الـمَسَاءِ. وإذَا أَمْسَى قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا -أَيْ دَخَلْنَا فِي الـمَسَاءِ بِإِبْقَائِكَ لَنَا يَا اللهُ، أَنْتَ أَبْلَغْتَنَا إِلَى هَذَا الـمَسَاءِ- وَبِكَ نَـحْيَا وَبِكَ نَـمُوتُ -لِأَنَّ حَيَاتَنَا وَمَوْتَنَا بِـمَشِيئَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ- وَإِلَيْكَ الـمَصِيرُ».

اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا على كامِلِ الإيمانِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team