- اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر
- اللهم بك أصبحنا وبك نحيا
- اللهم ما أصبح بي من نعمة
- أمسينا وأمسى الملك لله
- أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله
- أيعجز أحدكم أن يكتسب كل يوم ألف حسنة
- حبك إياها أدخلك الجنة
- حسبي الله لا إله إلا هو
- خير الذكر الخفي
- رب قني عذابك يوم تبعث عبادك
- رضيت بالله ربا
- سُبْحَانَ اللهِ وَبِـحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ
- قم يا مادح الله
- لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه
- يا حي يا قيوم
داعي الفلاح مع الشرح
أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الـمُلْكُ للهِ، وَالحَمْدُ للهِ
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَالبَيْهَقِيُّ وَالـمُسْتَغْفِرِيُّ كِلَاهُمَا فِي الدَّعَوَاتِ عَنْ عَبْدِ اللهِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَى:
"أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الـمُلْكُ للهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الـمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكُ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَمِنْ شَرِّ الكِبَـرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي القَبْرِ"، وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا: "أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الـمُلْكُ للهِ"
فِي هَذَا الحَدِيثِ يَرْوِي عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ
"إِذَا أَمْسَى"
أَيْ دَخَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي وَقْتِ الـمَسَاءِ، قَالَ:
"أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الـمُلْكُ للهِ، وَالحَمْدُ للهِ"
وَهَذَا بَيَانُ حَالِ القَائِلِ، أَيْ دَخَلْنَا فِي وَقْتِ الـمَسَاءِ وَعَرَفْنَا أَنَّ الـمُلْكَ ثَابِتٌ للهِ وَالحَمْدَ وَالشُّكْرَ وَالثَّنَاءَ للهِ. ثُمَّ قَالَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ:
"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ"
فَلَا مَعْبُودَ بِـحَقٍّ إِلَّا اللهُ، أَيْ لَا أَحَدَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُتَذَلَّلَ لَهُ نِـهَايَةَ التَّذَلُّلِ إِلَّا اللهُ، وَهَذِهِ هِيَ العِبَادَةُ الَّتِي مَنْ صَرَفَهَا لِغَيْرِ اللهِ صَارَ مُشْرِكًا،
"لَهُ الـمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ"
فَلَا يَلْحَقُ قُدْرَتَهُ نَقْصٌ أَوْ ضَعْفٌ أَوْ عَجْزٌ بَلْ قُدْرَتُهُ تَامَّةٌ كَمَا قَالَ فِي القُرْءَانِ الكَرِيـمِ: ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [سُورَة الذَّارياتِ/58].
"رَبِّ أَسْأَلُكُ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا"
ثُمَّ سَأَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ اللَّيْلَةِ الَّتِي فِيهَا، يَعْنِي خَيْرَ مَا يَنْشَأُ فِيهَا، وَخَيْـرَ مَا يَسْكُنُ فِيهَا، وَخَيْـرَ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ العِبَادَاتِ الَّتِي أُمِرْنَا بِـهَا فِيهَا، وَاسْتَعَاذَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا مِنَ اللَّيَالِي.
"رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَمِنْ شَرِّ الكِبَرِ"
ثُمَّ اسْتَعَاذَ مِنَ الكَسَلِ وهُوَ التَّثَاقُلُ عَنِ العَمَلِ معَ القُدْرَةِ عَلَى فِعْلِهِ، وَاسْتَعَاذَ مِنْ سُوءِ الكِبَرِ، وهُوَ كِبَرُ السِّنِّ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى ضَعْفِ البَدَنِ وَذَهَابِ القُوَّةِ، لِأَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا كَبُـرَ يَعْجَزُ عَنْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ عَمَلِ الآخِرَةِ يَسْتَطِيعُهَا الإِنْسَانُ قَبْلَ الكِبَرِ أَمَّا بَعْدَ الكِبَرِ فيَعْجَزُ عَنْهَا، وَقَالَ بَعْضُهُم: الـمُرَادُ بِسُوءِ الكِبَرِ مَا يُوَرِّثُهُ كِبَرُ السِّنِّ مِنْ ذَهَابِ العَقْلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مـِمَّا يَسُوءُ بِهِ الحَالُ.
"رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي القَبْرِ"
ثُمَّ خَتَمَ اسْتِعَاذَتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّعَوُّذِ مِنَ النَّارِ وَالقَبْرِ، لِعِظَمِ أَمْرِهِمَا؛ أَمَّا القَبْرُ فَلِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، وَمَنْ نَـجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ، وَأَمَّا النَّارُ فَإِنَّ عَذَابَـهَا شَدِيدٌ، وَلَا يُسَاوِيهِ أَيُّ عَذَابٍ. وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا:
"أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الـمُلْكُ للهِ".