- اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر
- اللهم بك أصبحنا وبك نحيا
- اللهم ما أصبح بي من نعمة
- أمسينا وأمسى الملك لله
- أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله
- أيعجز أحدكم أن يكتسب كل يوم ألف حسنة
- حبك إياها أدخلك الجنة
- حسبي الله لا إله إلا هو
- خير الذكر الخفي
- رب قني عذابك يوم تبعث عبادك
- رضيت بالله ربا
- سُبْحَانَ اللهِ وَبِـحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ
- قم يا مادح الله
- لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه
- يا حي يا قيوم
أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْتَسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ
عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْتَسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ»؟ قَالُوا: وَكَيْفَ يَكْتَسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: «يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ فَتُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ وَتُـحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ»، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.
أَمَّا بَعْدُ فَفِي هَذَا الـحَدِيثِ يُبَيِّـنُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَـمِّيَّةَ التَّسْبِيحِ وَيُرَغِّبُ فِيهِ، بَلْ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْتَسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ» مِنَ التَّـرْغِيبِ وَالتَّشْوِيقِ مَا لَا يَـخْفَى.
يَسْأَلُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحَابَةَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْتَسِبَ» أَيْ أَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ وَيُـحَصِّلَ «كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ» فَتَعَجَّبَ أَحَدُ الـحَاضِرِينَ، وَسَأَلَ كَيْفَ لِأَحَدِنَا أَنْ يَكْسِبَ أَلْفَ حَسَنَةٍ بِدُونِ مَشَقَّةٍ وَبِسُهُولَةٍ بِلَا عَجْزٍ؟! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ» بِأَنْ يَقُولَ: «سُبْحَانَ اللهِ» فَيُكْتَبُ لَهُ عِنْدَ اللهِ أَلْفُ حَسَنَةٍ؛ لِأَنَّ الـحَسَنَةَ الوَاحِدَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِـهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [سُورَة الأَنْعَام/16]، وَقَدْ يَزِيدُ اللهُ لِمَنْ شَاءَ مَا شَاءَ مِنَ الـمُضَاعَفَاتِ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ﴾ [سُورَة البَقَرَة/261].
وَفِي هَذَا الـحَدِيثِ أَيْضًا بَيَانُ أَنَّ الـحَسَنَةَ الوَاحِدَةَ تَـمْحُو عَشَرَةً مِنَ السَّيِّئَاتِ، هَذَا أَقَلُّ مَا يَكُونُ. وَقَدْ تَـمْحُو الـحَسَنَةُ الوَاحِدَةُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ السَّيِّئَاتِ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السِّيِّئَاتِ﴾ [سُورَة هُود/114].
لَقَدْ أَخْبَـرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ يُـمْحَى عَنْ قَائِلِ هَذِهِ الـمِائَةِ تَسْبِيحَةٍ أَلْفُ خَطِيئَةٍ أَيْ مَعْصِيَةٍ، وَلَمْ يُقَيِّدْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الـخَطِيئَةَ بِأَنَّـهَا مِنَ الصَّغَائِرِ، فَنَقُولُ يَـجُوزُ أَنْ يَـمْحُوَ اللهُ بِالـحَسَنَةِ مِنَ الـحَسَنَاتِ بَعْضَ الكَبَائِرِ.
ثُمَّ كُلُّ هَذَا شَرْطُهُ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ نِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَهِيَ أَنْ يَقْصِدَ بِـهَذَا التَّسْبِيحِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللهِ، وَلَيْسَ فِيهِ رِيَاءٌ أَيْ أَنْ يَـمْدَحَهُ النَّاسُ، إِنَّـمَا قَصْدُهُ خَالِصٌ لِلتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ وَهَكَذَا كُلُّ الـحَسَنَاتِ: قِرَاءَةُ القُرْءَانِ وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالـحَجُّ وَالزَّكاةُ وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ وَالإِنْفَاقُ عَلَى الأَهْلِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ إِلَى غَيْـرِ ذَلِكَ مِنَ الـحَسَنَاتِ، لَا ثَوَابَ فِيهَا إِلَّا بِالنِّيَّةِ، وَالنِّيَّةُ هِيَ أَنْ يَقُولَ بِقَلْبِهِ: أَفْعَلُ هَذَا تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ أَوِ ابْتِغَاءَ الأَجْرِ مِنَ اللهِ.
ثُمَّ هُنَاكَ شَرْطٌ أَصْلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ لِـحُصُولِ الثَّوَابِ عَلَى الأَعْمَالِ، هُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ كَمَا يَـجِبُ، وَمَعْرِفَةُ رَسُولِهِ كَمَا يَـجِبُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الثَّبَاتُ عَلَى الإِسْلَامِ، أَيْ تَـجَنُّبُ الكُفْرِيَّاتِ القَوْلِيَّةِ وَالفِعْلِيَّةِ وَالِاعْتِقَادِيَّةِ، فَمَنْ ثَبَتَ عَلَى هَذَا إِلَى الـمَمَاتِ كَانَتْ كُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا عَلَى هَذَا الوَجْهِ فَيَكُونُ مِنَ الفَائِزِينَ النَّاجِيـنَ الـمُفْلِحِيـنَ.
اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ
وَأَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى كَامِلِ الإِيـمَانِ
وَقِنَا عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ يَا رَبَّ العَالَمِيـنَ