- اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر
- اللهم بك أصبحنا وبك نحيا
- اللهم ما أصبح بي من نعمة
- أمسينا وأمسى الملك لله
- أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله
- أيعجز أحدكم أن يكتسب كل يوم ألف حسنة
- حبك إياها أدخلك الجنة
- حسبي الله لا إله إلا هو
- خير الذكر الخفي
- رب قني عذابك يوم تبعث عبادك
- رضيت بالله ربا
- سُبْحَانَ اللهِ وَبِـحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ
- قم يا مادح الله
- لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه
- يا حي يا قيوم
خَيْـرُ الذِّكْرِ الـخَفِيُّ
عَنْ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْـرُ الذِّكْرِ الـخَفِيُّ وَخَيْـرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي» هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا. وَالذِّكْرُ الـخَفِيُّ هُوَ بِأَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ دُونَ أَنْ يُسْمِعَ غَيْـرَهُ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ لَا يَنْطِقُ بِالـحُرُوفِ بَلْ يَنْطِقُ لَكِنْ يُـخْفِيهِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الرِّيَاءِ.
قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْـرُ الذِّكْرِ الـخَفِيُّ» أَيْ مَا أَخْفَاهُ الذَّاكِرُ وَسَتَـرَهُ عَنِ النَّاسِ لِمَا فِيهِ مِنَ البُعْدِ عَنِ الرِّيَاءِ. الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَغَّبَ بِإِخْفَاءِ الذِّكْرِ كَمَا رَغَّبَ فِي إِخْفَاءِ الصَّدَقَةِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهَ «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِـمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَـمِينُهُ» أَيْ بِـحَيْثُ لَا يَرَى مَنْ عَلَى شِـمَالِهِ مَا تُنْفِقُ يَدُهُ اليُمْنَى، مَعْنَاهُ يُـخْفِي إِخْفَاءً شَدِيدًا صَدَقَتَهُ لَمَّا يُنَاوِلُ الفَقِيـرَ الـمُحْتَاجَ، يُبَالِغُ فِي الإِخْفَاءِ بِـحَيْثُ لَا يَنْتَبِهُ مَنْ عَلَى يَسَارَهُ حِيـنَ يُعْطِي الصَّدَقَةَ لِـهَذَا الفَقِيـرِ الـمُحْتَاجِ. مَنْ يُـخْفِي الصَّدَقَةَ الَّتِي يُنْفِقُهَا مِنْ مَالٍ حَلَالٍ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ لِوَجْهِ اللهِ اللهُ يُظِلُّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَلَا يُصِيبُهُ أَذَى حَرِّ الشَّمْسِ يَوْمَ القِيَامَةِ. كَذَلِكَ مَنْ ذَكَرَ اللهَ فِي خَلْوَتِهِ بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ لِوَجْهِ اللهِ وَبِلَفْظٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ».
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَخَيْـرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي» فمَعْنَاهُ مَا يَسُدُّ الـحَاجَةَ، أَيْ مَا يَقْنَعُ بِهِ وَيَرْضَى عَلَى الوَجْهِ الـمَطْلُوبِ شَرْعًا، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ البُحْبُوحَةُ. بَعْضُ النَّاسِ قَدْ يَتَوَهَّمُ إِذَا سَـمِعَ هَذَا الـحَدِيثَ خِلَافَ الـمَعْنَى الـمَطْلُوبِ، لَيْسَ مَعْنَى الكِفَايَةِ أَنْ يَكُونَ الإِنْسَانُ حَصَلَ عَلَى البُحْبُوحَةِ أَيِ القَدْرِ الَّذِي يَتَوَسَّعُ بِهِ فِي مَلَذَّاتِ الدُّنْيَا إِنَّـمَا الـمَعْنَى مَا يَسُدُّ الـحَاجَةَ أَيْ لَا يَـحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى التَّكَفُّفِ أَيِ السُّؤَالِ وَالشِّحَاذَةِ.
وَأَنْوَاعُ العِبَادَاتِ الـخَفِيَّةِ كَثِيـرَةٌ وَمُتَنَوِّعَةٌ فَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ العِبَادَاتِ، وَلَا يَفْعَلُهَا إِلَّا الصَّالِـحِونَ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى، فَهُمْ يُقَدِّمُونَ أَعْمَالَـهُمْ للهِ وَحْدَهُ غَيْـرَ عَابِئِيـنَ بِكَلَامِ البَشَرِ مِنْ حَوْلِـهِمْ، وَهِيَ عِبَادَةٌ لَا يَسْتَطِيعُهَا الـمُنَافِقُونَ، وَلَا يَقْوَى عَلَيْهَا الكَذَّابُونَ، وَلَا يَعْرِفُهَا الـمُدَّعُونَ.
عِبَادَةُ السِّرِّ وَطَاعَةُ الـخَفَاءِ دَلِيلُ الصِّدْقِ، وَعُنْوَانُ الإِخْلَاصِ، وَعَلَامَةُ الـمَحَبَّةِ، وَأَثَرُ الإِيـمَانِ. فَمَا أَجْمَلَ هَذِهِ النُّفُوسَ الطَّيِّبَةَ، وَالقُلُوبَ النَّقِيَّةَ، وَالنِّـيَّاتِ الصَّافِيَةَ، الَّتِي تُـخْفِي عَنْ شِـمَالِـهَا مَا تُنْفِقُ يَـمِينُهَا.
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الإِخْلَاصَ فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ
اللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مَا جَهِلْنَا وَذَكِّرْنَا مَا نَسِينَا
وَانْفَعْنَا بِـمَا عَلَّمْتَنَا يَا رَبَّ العَالَمِيـنَ.