- اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر
- اللهم بك أصبحنا وبك نحيا
- اللهم ما أصبح بي من نعمة
- أمسينا وأمسى الملك لله
- أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله
- أيعجز أحدكم أن يكتسب كل يوم ألف حسنة
- حبك إياها أدخلك الجنة
- حسبي الله لا إله إلا هو
- خير الذكر الخفي
- رب قني عذابك يوم تبعث عبادك
- رضيت بالله ربا
- سُبْحَانَ اللهِ وَبِـحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ
- قم يا مادح الله
- لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه
- يا حي يا قيوم
رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُـحَافِظُ عَلَى الذِّكْرِ وَالتَّوَجُّهِ إِلَى اللهِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ، وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ عِنْدَ النَّوْمِ أَنْ يَنَامَ عَلَى الـجَانِبِ الأَيْـمَنِ، وَيَذْكُرَ اللهَ، وَيَنَامَ عَلَى طَهَارَةٍ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ هُوَ الـمَوْتَةُ الصُّغْرَى وَلَا يَدْرِي الإِنْسَانُ هَلْ سَيَسْتَيْقِظُ أَمْ سَيَمُوتُ أَثْنَاءَ نَوْمِهِ.
عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى تَـحْتَ خَدِّهِ الأَيْـمَنِ ثُمَّ قَالَ: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.
فِي هَذَا الـحَدِيثِ تُـخْبِـرُ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ أَيْ يَنَامَ وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى تَـحْتَ خَدِّهِ» أَيْ جَمَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى وَوَضَعَهَا تَـحْتَ خَدِّهِ الأَيْـمَنِ مُتَوَسِّدًا لَـهَا، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى فِعْلِهِ فَعَلَهُ تَأَسِّيًا بِنَوْمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَتْ: ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ» احْفَظْنِي مِنَ العَذَابِ يَوْمَ البَعْثِ، وَلَفَظُ «قِنِي» يَشْمَلُ الوِقَايَةَ مِنَ اللهِ تَفَضُّلًا وَإِحْسَانًا، وَتَوْفِيقَ العَبْدِ لِفِعْلِ مَا يُدْخِلُهُ الـجَنَّةَ وَيُنْجِيهِ مِنَ العَذَابِ. وَقَوْلُهُ: «عَذَابَكَ» يَعُمُّ كُلَّ أَلْوَانِ عَذَابِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وَهَذَا اليَوْمُ سَـمَّاهُ اللهُ تَعَالَى بِيَوْمِ القَارِعَةِ وَالصَّاخَّةِ وَالطَّامَّةِ وَالقِيَامَةِ، مِـمَّا يَدُلُّ عَلَى هَوْلِهِ وَشِدَّتِهِ فَكَانَ الـمُنَاسِبُ دُعَاءَ اللهِ تَعَالَى النَّجَاةَ مِنَ عَذَابِ هَذَا اليَوْمِ.
«اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ» أَيْ أَدْعُوكَ يَا رَبِّ أَنْ تَـحْمِيَنِيَ وَتُبْعِدَنِي عَنْ عَذَابِ الآخِرَةِ يَوْمَ تَبْعَثُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُوَ اليَوْمُ الَّذِي فِيهِ البَعْثُ وَالـحَشْرُ وَغَيْـرُ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الآخِرَةِ، يَوْمَ القِيَامَةِ يُـجْمَعُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ لِلْحِسَابِ وَالـجَزَاءِ.
«ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»، أَيْ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الدُّعَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهَذَا تَوْكِيدٌ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلطَّلَبِ مِنَ اللهِ تَعَالَى. وَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا؛ وَذَلِكَ لِمَا فِي التَّكْرَارِ مِنْ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ.
قَالَ الـمُلَّا عَلِيٌّ فِي الـمِرْقَاةِ (2/755): «وَهُوَ تَعْلِيمٌ لِأُمَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَوَاضُعٌ مَعَ رَبِّهِ». وَمِثْلُ هَذِهِ الأَدْعِيَةِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّـمَا هِيَ مِنْ بَابِ التَّعْلِيمِ لِأُمَّتِهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَصَمَهُ اللهُ تَعَالَى مِـمَّا يَسْتَوْجِبُ العَذَابَ.
اللهم يا مقلب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك وأخرجنا من هذه الدنيا على كامل الإيمان، وقِنا عذابكَ يومَ تبعثُ عبادكَ يا رب العالمين.