Edit Template

قم يا مادح الله

أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسِينَ مَرَّةً نُودِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ قَبْرِهِ قُمْ يَا مَادِحَ اللهِ فَادْخُلِ الـجَنَّةَ». وَأَخْرَجَ البَيْهَقِيُّ فِي الأَسْـمَاءِ وَالصِّفَاتِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ اليَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: صِفْ لَنَا رَبَّكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ إِلَى ءَاخِرِهَا، فَقَالَ: «هَذِهِ صِفَةُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ». وَمَعْنَى ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾ مَعْنَاهُ كُلُّ شَىْءٍ يَـحْتَاجُ إِلَى اللهِ وَاللهُ لَا يَـحْتَاجُ إِلَى شَىْءٍ، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ أَيْ لَـمْ يَلِدْ أَحَدًا، وَلَـمْ يَلِدْهُ أَحَدٌ، فَلَا وَلَدَ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَا وَالِدَ، وَلَا صَاحِبَةً ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ أَيْ أَنَّ اللهَ لَا يُشْبِهُ شَيْئًا بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ. إِنَّ لِسُورَةِ الإِخْلَاصِ فَضَائِلَ عَظِيمَةً، وَمَنَازِلَ رَفِيعَةً، مَعَ قِلَّةِ أَلْفَاظِهَا ثَوَابُـهَا يَزِيدُ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الآيَاتِ وَالسُّوَرِ حَيْثُ تَعْدِلُ وَتَسَاوِي قِرَاءَتُـهَا ثُلُثَ القُرْءَانِ، مَعْنَاهُ ثَوَابَ قِرَاءَتِـهَا يُشْبِهُ ثَوَابَ ثُلُثِ القُرْءَانِ.

جَالِبَةٌ لِمَحَبَّةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ

رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَة أُمِّ الـمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، أَيْ جَعَلَهُ أَمِيرًا عَلَيْهَا، وَالسَّرِيَّةُ هِيَ القِطْعَةُ مِنَ الجَيْشِ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ في صَلَاتـِهِمْ أَيْ يَؤُمُّهُمْ فِي الصَّلَاةِ ، فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، أَيْ يُنْهِي قِرَاءَتَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِسُورَةِ الإِخْلَاصِ. فَلَمَّا رَجَعُوا ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «سَلُوهُ لِأَيِّ شَىْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟»، أَيْ مَا سَبَبُ قِرَاءَتِهِ لِتِلْكَ السُّورَةِ بِتِلْكَ الكَيْفِيَّةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَقْرَأُ سُورَةَ الإِخْلَاصِ لِأَنَّـهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَقَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى تَوْحِيدِ اللهِ تَعَالَى، وَإِثْبَاتِ صِفَاتِهِ الوَاجِبَةِ لَهُ، وَعَلَى نَفْيِ مَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِـهَا. لِـهَذَا السَّبَبِ أَقْرَؤُهَا فِي خَتْمَةِ كُلِّ رَكْعَةٍ؛ فَإِنَّ مِنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ. ثُمَّ بَشَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُـحِبُّهُ» جَزَاءً لِمَحَبَّتِهِ تِلْكَ السُّورَةَ، وَهَكَذَا أَقَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَتَهُ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهَا.

Designed and Developed by Hal taalam Team