- اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر
- اللهم بك أصبحنا وبك نحيا
- اللهم ما أصبح بي من نعمة
- أمسينا وأمسى الملك لله
- أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله
- أيعجز أحدكم أن يكتسب كل يوم ألف حسنة
- حبك إياها أدخلك الجنة
- حسبي الله لا إله إلا هو
- خير الذكر الخفي
- رب قني عذابك يوم تبعث عبادك
- رضيت بالله ربا
- سُبْحَانَ اللهِ وَبِـحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ
- قم يا مادح الله
- لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه
- يا حي يا قيوم
أَلِظُّوا بِيَا ذَا الـجَلَالِ وَالإِكْرَامِ
عَنْ رَبِيعَةَ بنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَـمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَلِظُّوا بِيَا ذَا الـجَلَالِ وَالإِكْرَامِ»
أَيِ الزَمُوهُ وَاثْبُتُوا عَلَيْهِ وَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِهِ وَالتَّلَفُّظِ بِهِ فِي دُعَائِكُمْ. يُقَالُ: أَلَظَّ بِالشَّىْءِ يَلِظُّ إِلْظَاظًا إِذَا لَزِمَهُ وَثَابَرَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ ابنُ الأَثِيـرِ فِي النِّهَايَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
«ذُو الـجَلَالِ وَالإِكْرَامِ» هُوَ الـجَلِيلُ فِي ذَاتِهِ الـمُكْرِمُ لِغَيْـرِهِ، قَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ فِي «لِسَانِ العَرَبِ»: «وَجَلَالُ اللهِ عَظَمَتُهُ، وَلَا يُقَالُ الـجَلَالُ إِلَّا للهِ»، وَلَا رَيْبَ أَنَّ صِفَةَ «الـجَلَالِ» لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صِفَةُ مَدْحٍ وَكَمَالٍ، وَصِفَاتُ اللهِ تَعَالَى كُلُّهَا صِفَاتُ كَمَالٍ، لَا نَقْصَ فِيهَا بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ. يَقُولُ اللهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ:
﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [سُورَة الأَعْرَافِ/180]. وَمَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيـمَةِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَهُ الأَسْـمَاءُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الكَمَالِ، فَاللهُ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِصِفَةِ كَمَالٍ فَمَا كَانَ مِنَ الأَسْـمَاءِ لَا يَدُلُّ عَلَى الكَمَالِ لَا يَـجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْـمُهُ. ثُمَّ إِنَّ أَسْـمَاءَ اللهِ تَعَالَى قِسْمَانِ قِسْمٌ لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْـرُهُ وَقِسْمٌ يُسَمَّى بِهِ غَيْـرُهُ، اللهُ وَالرَّحْمَنُ وَالقُدُّوسُ وَالـخَالِقُ وَالرَّزَّاقُ وَمَالِكُ الـمُلْكِ وَذُو الـجَلَالِ وَالإِكْرَامِ وَالـمُحْيِي الـمُمِيتُ لَا يُسَمَّى بِهِ إِلَّا اللهُ، فَلَا يَـجُوزُ تَسْمِيَةُ غَيْـرِ اللهِ بِذِي الـجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.
قَالَ الإِمَامُ أَبُو الـحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «لَا يُسَمَّى اللهُ إِلَّا بِـمَا وَرَدَ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ» أَيِ انْعَقَدَ عَلَيْهَا الإِجْمَاعُ، وَقَالَ النَّسَفِيُّ: «أَسْـمَاءُ اللهِ تَوْقِيفِيَّةٌ» أَيْ لَا يَـجُوزُ أَنْ نُسَمِّيَ اللهَ بِـمَا لَمْ يُسَمِّ بِهِ نَفْسَهُ. وَقَالَ الإِمَامُ البُلْقِينِيُّ (القائل هو الباقلاني تلميذ الأشعري وليس البلقيني): «مَا أَطْلَقَ اللهُ عَلَى نَفْسِهِ أَطْلَقْنَاهُ عَلَيْهِ وَمَا لَا فَلَا».
فَمِنْ صِفَاتِ اللهِ سُبْحَانَهُ الوَارِدَةِ وَالثَّابِتَةِ بِالأَدِلَّةِ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيـمِ وَالأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الصَّحِيحَةِ صِفَةُ «الـجَلَالِ». فَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الـمُنْفَرِدُ بِصِفَاتِ الـجَلَالِ وَالكَمَالِ وَالعَظَمَةِ، فَلَهُ كُلُّ جَلَالٍ وَمِنْهُ كُلُّ كَرَامَةٍ، لَهُ الـجَلَالُ فِي ذَاتِهِ، وَالإِكْرَامُ فَيْضٌ مِنْهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَإِكْرَامُهُ لَـهُمْ بِالعَطَايَا وَالـمِنَحِ وَالآلَاءِ، فَهُوَ الـجَدِيرُ بِالإِكْرَامِ مِنْ خَلْقِهِ، تَعْظِيمًا لِـجَلَالِهِ، وَعِرْفَانًا بِفَضْلِهِ وَإِكْرَامِهِ، وَتَقْدِيرًا لِنِعَمِهِ وَإِحْسَانِهِ.
«ذُو الـجَلَالِ وَالإِكْرَامِ» أَيْ أَنَّ اللهَ مُسْتَحِقٌّ أَنْ يُـجَلَّ فَلَا يُـجْحَدَ وَلَا يُكْفَرَ بِهِ، وَهُوَ الـمُكْرِمُ أَهْلَ وِلَايَتِهِ بِالفَوْزِ وَالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ القِيَامَةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [سُورَة الرَّحْمَنِ/27] أَيْ ذَاتُ رَبِّكَ.
وَالبَقَاءُ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ لِلَّهِ هُوَ البَقَاءُ الذَّاتِيُّ أَيْ لَيْسَ بِإِيـجَابِ شَىْءٍ غَيْـرِهِ لَهُ بَلْ هُوَ يَسْتَحِقُّهُ لِذَاتِهِ لَا لِشَىْءٍ آخَرَ، وَلَا يَكُونُ لِشَىْءٍ سِوَاهُ هَذَا البَقَاءُ الذَّاتِيُّ، إِنَّـمَا البَقَاءُ الَّذِي يَكُونُ لِبَعْضِ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى كَالـجَنَّةِ وَالنَّارِ الثَّابِتُ بِالإِجْمَاعِ فَهُوَ لَيْسَ بَقَاءً ذَاتِيًّا لِأَنَّ الـجَنَّةَ وَالنَّارَ حَادِثَتَانِ وَالـحَادِثُ لَا يَكُونُ بَاقِيًا لِذَاتِهِ، فَبَقَاءُ الـجَنَّةِ وَالنَّارِ لَيْسَ بِذَاتَيْهِمَا بَلْ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى شَاءَ لَـهُمَا البَقَاءَ، فَالـجَنَّةُ بِاعْتِبَارِ ذَاتِـهَا وَالنَّارُ بِاعْتِبَارِ ذَاتِـهَا يَـجُوزُ عَلَيْهِمَا الفَنَاءُ عَقْلًا لِكَوْنِـهِمَا حَادِثَتَيْـنِ.
﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [سُورَة الرَّحْمَنِ/27] أَيْ هُوَ أَهْلٌ أَنْ يُـجَلَّ فَلَا يُعْصَى، وَأَنْ يُطَاعَ فَلَا يُـخَالَفَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ : «ذُو العَظَمَةِ وَالكِبْـرِيَاءِ».